أبي منصور الماتريدي
348
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
[ الأنعام : 153 ] لكن ما ذكرنا أن السبيل المطلق [ هو ] « 1 » سبيل الله ، والكتاب المطلق كتاب الله ، والدين المطلق دين الله . وقوله - عزّ وجل - : وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ . من أضله الله فلا يملك أحد هدايته ، ومن هداه فلا يملك أحد إضلاله . وقوله - عزّ وجل - : لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا . العذاب لهم في الحياة الدنيا يحتمل : القتل والقتال ؛ والخوف والجواع ؛ وأنواع البلايا ؛ كقوله : وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ . . . الآية [ النحل : 112 ] . وقوله - عزّ وجل - : وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ أي : أشد . وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ أي : ما لهم من عذاب الله من واق يقيهم من عذابه . وقوله - عزّ وجل - : مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ . يحتمل : وصف الجنة التي وعد المتقون ؛ أو صفة الجنة التي وعد المتقون . ويحتمل : [ أي : شبه ] « 2 » الجنة التي وعد المتقون . كشبه النار التي وعد الكافرون ؛ أي : ليسا بشبيهين ولا مثلين ، لا تكون هذه مثل هذه ولا تشبهها ؛ كقوله : مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ . . . الآية [ محمد : 15 ] ، يقول - والله أعلم - يقول : الذي وصفه كذا من النعم الدائمة - كالذي يكون عذابه ووصفه كذا ؛ أي : لا يكون ؛ فعلى ذلك الأوّل . وقوله - عزّ وجل - : تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ . أي : ثمار الجنة دائمة لا تزول ولا تنقطع ؛ ليس كثمار الدنيا ، ونعيمها ليس من ثمرة من ثمار الدنيا إلا وهي تزول وتنقطع في وقت ؛ فأخبر أن ثمار الآخرة - وما فيها من النعيم - غير زائلة ولا منقطعة ، وكذلك عذابها [ دائم ] « 3 » لا يزول . وَظِلُّها أيضا . أخبر أن ظل الجنة لا يزول ولا ينقطع ، لا يكون فيها شمس يزول ظلها بزوالها . وصف جميع ما فيها بالدوام والمنفعة : الظل شيء لا أذى فيه ؛ وفيه منافع ، والشمس فيها أذى ومنافع ، وكذلك جميع ما يكون من الأشياء في الدنيا ؛ يكون فيها منافع ومضار ؛ وأنها تزول وتنقطع ؛ فأخبر أن ظل الآخرة وما فيها من النعم دائمة باقية ؛ غير زائلة ولا
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) سقط في ب .