أبي منصور الماتريدي

346

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

يقول الله : أنا القائم على كل نفس ؛ أرزقهم وأطعمهم ؛ أفأكون أنا وشركائي الذين لا يفعلون ذلك سواء ؟ والوجه فيه ما وصفنا : أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ؛ أي : يرزق ويبصر « 1 » و [ يعلم ما تعمل وتكسب ويحفظ ] « 2 » عن أنواع البلايا ؛ كمن هو أعمى جاهل عاجز عن ذلك كله ؟ أي : ليس هذا كذلك . ويسفههم في إشراكهم الأصنام التي عبدوها في الألوهية والعبادة ، وهي بالوصف الذي ذكر ؛ كمن هو أعمى عاجز عن ذلك ؟ أي : ليسا بسواء . وقوله : أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ يحتمل قائم على كل نفس بما كسبت ؛ فيما قدر لها وقواها أو في الجزاء يجزي على ما تكسب . وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ في العبادة ؛ أو في تسميتهم آلهة ، لا يعلمون ما « 3 » كسب لها ، ولا يملكون جزاء ما كسبوا لها أيضا . يبين سفههم في جعلهم هذه الأصنام والأوثان شركاء لله في العبادة ؛ وتسميتهم آلهة ؛ مع علمهم أنهم لا يقدرون ولا يملكون شيئا من ذلك . وقوله - عزّ وجل - : قُلْ سَمُّوهُمْ . قال بعض أهل التأويل « 4 » : قوله : قُلْ سَمُّوهُمْ بذلك الاسم ؛ ولو سموهم ، [ سموهم ] « 5 » بكذب وباطل وزور . وعندنا قوله : قُلْ سَمُّوهُمْ أي : لو سميتموها آلهة واتخذتموها معبودا ؛ فسموهم أيضا بأسماء سميتم الله ؛ من نحو : الخالق والرازق والرحمن والرحيم ؛ ونحوه . يقول - والله أعلم - إذ « 6 » سميتم هذه الأصنام آلهة ومعبودا « 7 » ، سموهم أيضا : خالقا ورازقا ورحمانا ورحيما ، وهم يعلمون أنها ليست كذلك . والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ . أي : أم تنبئون الله ؛ وهو عالم بما في السماوات وما في الأرض ؛ وعالم بكل شيء ، وهو لا يعلم في الأرض ما تقولون من الآلهة وما تصفونه بالشركاء ؟ ! وكذلك يخرج قوله :

--> ( 1 ) في أ : ويصبر . ( 2 ) في أ : ويعمل ما نعمل ونكسب . ( 3 ) في أ : مما . ( 4 ) قاله الضحاك بنحوه ، أخرجه ابن جرير ( 20444 ) وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 120 ) . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) في أ : أو . ( 7 ) في أ : وسواء .