أبي منصور الماتريدي
340
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
أرسل قبلك كان أمر أن يقول ما ذكر ؛ كذلك أرسلناك إلى قومك رسولا ، وإن كانوا يكفرون بالرحمن ؛ فقل أنت ما قال أولئك الرسل : رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ . . . الآية ، لم تخل أمة عن رسول ؛ كقوله : وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ [ فاطر : 24 ] . لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ يشبه أن يكون هذا صلة قوله : لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ [ الرعد : 7 ] [ يقول : أرسلناك لتتلو أنباء الرسل والأمم الذين كانوا من قبلك عليهم ؛ ليكون آية ] « 1 » لرسالتك ؛ ليعلموا أنك إنما علمت تلك الأنباء بالله تعالى . وقوله - عزّ وجل - : وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ . يقول - والله أعلم - هم يكفرون بالرحمن ؛ وفي كل الخلائق آية توحيد الرحمن وألوهيته ؛ ولا في كل الخلائق آية لرسالتك ، وهم مع ذلك كله يكفرون بالرحمن ؛ فعلى ذلك يكفرون بآيات رسالتك . وقال أبو بكر الأصم : وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ هو صلة قوله : لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ [ الرعد : 7 ] وكانوا هم أهل التعبد « 2 » من الكبراء ؛ فقال : لو جئتهم « 3 » بقرآن سيرت به الجبال ؛ أو قطعت به الأرض ؛ أو كلم به الموتى ، يقول : لو جئت بذلك كله كان أمرهم التكذيب والعناد ؛ وهو كقوله : وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ . . . الآية [ الأنعام : 111 ] وقوله : وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ . . . الآية [ الحجر : 14 ] يخبر - عزّ وجل - عن عنادهم « 4 » أنهم لا يؤمنون بالآية - وإن عظمت - إلا أن يشاء الله . وقوله - عزّ وجل - : بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً كقوله : ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ [ الأنعام : 111 ] أي : الأمر لله ؛ من شاء أن يؤمن فيؤمن ، ومن شاء ألا يؤمن فلا يؤمن البتة . وقال بعضهم : [ قوله : ] « 5 » وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ أي : يكفرون باسم الرحمن ؛ لأنهم قالوا : إن محمدا كان يدعونا إلى عبادة الله وتوحيده فالساعة يدعونا إلى عبادة الرحمن وألوهيته ؛ فذلك عبادة اثنين ؛ فقال : قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ أي : دعائي إلى عبادة الرحمن وألوهيته وهو دعائي إلى عبادة الله ، وهو واحد ليس هو باثنين ولا عدد ؛ كقوله :
--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) في أ : التعهد . ( 3 ) في أ : جئتم . ( 4 ) في أ : عبادهم . ( 5 ) سقط في أ .