أبي منصور الماتريدي
318
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
أي : مخوفا ومطمعا أو ما تخافون وتطمعون . وقال أهل التأويل « 1 » : خوفا للمسافر وطمعا للمقيم . وقيل : خوفا لأهل البنيان ؛ وطمعا لأهل الأنزال . وعندنا يطمعون ويخافون قوم واحد ؛ يطمعون نفعه في وقت المنفعة ، ويخافون ضرره في غير وقت النفع ، أو يطمعون نفعه ويخافون ضرره ، أو يطمعون مضيه ؛ ويخافون نزوله والضرر به في غير وقت النفع ؛ ونحوه . ويحتمل وجها آخر في قوله : يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً أي : يريكم خوفا موعودا وطمعا موعودا ؛ لأن البرق نور ونار ، فالنور يطمع النور الموعود في الجنة ، والنار تخوف النار الموعودة في الآخرة ؛ لأن فيها نارا ؛ ألا ترى أنه إذا اشتد خيف على من أصابه . وقوله - عزّ وجل - : وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ . [ قيل : أي : يرفع السحاب الثقال الذي فيه المطر والماء . قال أبو عوسجة : وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ ] « 2 » يقال : نشأت السماء ؛ إذا ارتفع الغيم فيها ، ويسمّى الغيم نشأ ، وقوله إنشاء ؛ أي : أخذ فيه ، ويقال : أنشأ الله الخلق أي : خلقهم ، نشأ : ارتفع ، وأنشأ : رفع ، وهو من هذا . والله أعلم . وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ . اختلف في الرعد والبرق : قال بعضهم : هو اسم ملك من الملائكة موكل بالسحاب ؛ صوته تسبيحه . وعلى ذلك روى عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال : أقبلت يهود إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ فقالوا : يا أبا القاسم : أخبرنا عن الرعد ما هو ؟ قال : « ملك من الملائكة موكّل بالسحاب ؛ معه مخاريق من نار ؛ يسوق بها السحاب حيث شاء الله » ؛ فقالوا : ما هذا الصوت الذي نسمع ؟ قال : « زجرة السحاب إذا زجره ؛ حتى ينتهي إلى حيث أمر » ، قالوا : صدقت « 3 » .
--> ( 1 ) قاله قتادة ، أخرجه ابن جرير ( 20252 ، 20253 ) وعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 94 ) . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) أخرجه الترمذي ( 3117 ) وأحمد ( 1 / 274 ) وأبو نعيم في الحلية ( 4 / 304 ) والنسائي في الكبرى ، كما في التحفة ( 5 / 5445 ) وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه والضياء في المختارة ، كما في الدر المنثور ( 4 / 95 ) .