أبي منصور الماتريدي

316

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وأما نعمه [ فهو ] ما ذكر . لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ . وقوله : لَهُ مُعَقِّباتٌ قال بعضهم « 1 » : هم « 2 » الأمراء ، والشرط الذي يحفظونه في ظواهر من أمره ؛ يخبر أنه محفوظ عليه الخفيات من أمره ؛ حيث قال : سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ . . . الآية ؛ حيث أخبر أنه يعلم ذلك ومحفوظ عليه الظواهر من أمره . وقال بعضهم « 3 » : لَهُ مُعَقِّباتٌ : الملائكة الذين يحفظونه ، وعلى ذلك روي في الخبر عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « يجتمعون فيكم عند صلاة العصر وصلاة الصبح يحفظونه من بين يديه ومن خلفه » « 4 » ، مثل قوله : عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ [ ق : 17 ] قال : الحسنات من بين يديه والسيئات من خلفه ؛ الذي عن يمينه . وقوله - عزّ وجل - : لَهُ مُعَقِّباتٌ يحتمل قوله : لَهُ ، أي : لله معقبات يحفظونه ، ويحتمل : لَهُ من كل ذكر وأنثى ؛ يكون مثله قوله : يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى . وقوله : يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ يحتمل قوله : يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ، أي : يحفظون نفسه من البلايا والنكبات التي تنزل على بني آدم ؛ فإن كان في حفظ نفسه فقوله من أمر الله ؛ أي : من عذاب الله وبلاياه ؛ كقوله : حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا [ هود : 40 ] ، وهو عذابنا . ويحتمل قوله : يحفظون أعماله ؛ بأمر الله ، ثم يحتمل قوله : مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ [ وجوها : يحتمل : من بين يديه : الخيرات التي يعملها ، ومن خلفه ] « 5 » : الشرور والسيئات ، ويحتمل قوله : مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ : ما قدّم من الأعمال ، وَمِنْ خَلْفِهِ : ما بقي وأخّر ؛ كقوله : عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ [ الانفطار : 5 ] ويحتمل مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ : ما مضى من الوقت ، وَمِنْ خَلْفِهِ : ما بقي . والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ .

--> ( 1 ) قاله عكرمة ، أخرجه ابن جرير عنه ( 20228 ) . ( 2 ) في ب : هو . ( 3 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير عنه ( 20215 ، 20217 ) ، وعن الحسن ( 20210 ) ومجاهد ( 20212 ، 20214 ) وإبراهيم ( 20218 ) وقتادة ( 20221 ، 20222 ) وغيرهم . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 2 / 33 ) كتاب المواقيت : باب فضل صلاة العصر ( 555 ) ومسلم ( 1 / 439 ) كتاب المساجد : باب فضل صلاة الصبح والعصر ( 210 / 632 ) ومالك في الموطأ ( 1 / 170 ) كتاب قصر الصلاة في السفر باب : جامع الصلاة ( 82 ) والبغوي في شرح السنة ( 2 / 38 ، 39 ) . ( 5 ) سقط في أ .