أبي منصور الماتريدي

295

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وقوله - عزّ وجل - : وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ . . . الآية . أي كم من آية في السماوات والأرض . قال بعض أهل التأويل : الآيات التي في السماء مثل : الشمس والقمر والنجوم والسحاب ؛ وأمثاله ، والآيات التي في الأرض : من نحو : الجبال والأنهار والبحار والمدائن ؛ ونحوها ، لكن السماء نفسها آية ، والأرض نفسها آية ؛ وما يخرج منها من النبات آية . يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ . أي : هم عنها معرضون عما جعلت من آيات ؛ لأنها إنما جعلت آيات لوحدانية الله وألوهيته ؛ فهم عما جعلت من آيات معرضون . وبالله الهداية والعصمة . وقال بعضهم في قوله : وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ أي : كم من آية دليل وعلامة على وحدانية الله ؛ في خلق السماوات والأرض ، وهو قريب مما ذكرنا . وقال بعضهم : آيات السماء ؛ ما ذكرنا من نحو الشمس والقمر والكواكب . وآيات الأرض ؛ فمثل آثار « 1 » الأمم التي أهلكوا من قبل ؛ من نحو قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط ؛ وغيرهم ؛ ممن قد أهلكوا ؛ يمرون عليها ويرونها ولا يتعظون بهم . والوجه فيه ما ذكرنا : أنهم معرضون عما جعلت تلك آيات ؛ وإنما جعلت آيات لوحدانية الله وألوهيته ، أو معرضون عن التفكر فيها والنظر إعراض معاندة ومكابرة . ثم يحتمل الإعراض وجهين : أحدهما : أعرضوا : أي لم ينظروا فيها ؛ ولم يتفكروا ؛ ليدلهم على وحدانية الله وألوهيته ؛ فهو إعراض عنها . والثاني : نظروا وعرفوا أنها آيات [ لوحدانية الله ] « 2 » ؛ لكنهم أعرضوا عنها مكابرين معاندين ، ليس في السماوات ولا في الأرض شيء - وإن لطف - إلا وفيه دلالة [ على ] « 3 » وحدانية الله ، وآية ألوهيته . وقوله - عزّ وجل - : وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ . يحتمل هذا وجهين : أحدهما : في الاعتقاد ؛ أي : وما يؤمن أكثرهم بالله بأنه الإله ؛ إلا وهم مشركون الأصنام والأوثان في التسمية ، وسموها آلهة ؛ كقوله - تعالى - : قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما

--> ( 1 ) في أ : آيات . ( 2 ) في ب : لوحدانيته . ( 3 ) سقط في ب .