أبي منصور الماتريدي
292
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
كذا ؛ فافعل بي كذا ، ولكن ذكر نعم الله وإحسانه إليه . والثاني من قولهم : إنه لا يؤتي أحدا ملكا ولا نبوة إلا بعد الاستحقاق [ به ، ولا يكون من الله إلى أحد نعمة وإحسان إلا بعد الاستحقاق ] « 1 » . ومن قولهم : إن كل أحد هو المتعلم ؛ لا أن الله يعلم أحدا ، وقد أضاف يوسف التعليم إلى الله ؛ حيث قال : وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وهم يقولون : لم يعلمه ولكن هو تعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ . قال أهل التأويل : تعبير الرؤيا « 2 » ، ولكن الأحاديث : هي الأنباء ، والتأويل : هو علم العاقبة وعلم ما يؤول إليه الأمر ، كأنه قال : علمتني مستقر الأنباء ونهايتها ؛ كقوله - تعالى - : لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ . والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . كأنه على النداء والدعاء ؛ ذكر : يا فاطر السماوات والأرض ؛ لذلك انتصب . وقوله - عزّ وجل - : أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ . يشبه أن يكون تأويله : أنت ولى نعمتي في الدنيا والآخرة ؛ كما يقال : فلان ولي نعمة فلان . ويحتمل : أنت أولى بي في الدنيا والآخرة ، أو أنت ربي وسيدي في الدنيا والآخرة . وقوله - عزّ وجل - : تَوَفَّنِي مُسْلِماً . تمنى - عليه السلام - التوفّي على الإسلام ، والإخلاص بالله والإلحاق بالصالحين ؛ فهو - والله أعلم - وذلك أن الله قد آتاه النهاية في الشرف والمجد في الدنيا دينا ودنيا ؛ لأن نهاية الشرف في الدين هي النبوة والرسالة ، ونهاية الشرف في الدنيا الملك ؛ فأحب أن يكون له في الآخرة مثله ؛ فقال : تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ثم يحتمل سؤاله : أن يلحقه بالصالحين ؛ بكل صالح . ويحتمل : أنه سأله أن يلحقه بالصالحين ؛ بآبائه وأجداده وبجميع الأنبياء والرسل . وقوله : تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ هو ينقض على المعتزلة أيضا ؛ ومن قولهم : [ إنه أعطى كل أحد ] « 3 » ليس له ألا يتوفاه مسلما ؛ فيكون في دعائه عابثا ؛ على قولهم .
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) أخرجه بمعناه ابن جرير ( 7 / 309 ) ( 19946 ) ، وذكره البغوي ( 2 / 451 ) . ( 3 ) سقط في ب .