أبي منصور الماتريدي
287
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقوله - عزّ وجل - : قالُوا تَاللَّهِ هو ما ذكرنا أنه يمين اعتادوه في كلامهم ؛ على غير إرادة القسم به . إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ . قيل في حبّ يوسف ، وذكره القديم كان عندهم ؛ بأنه هالك ؛ لذلك أنكروا عليه وخطئوه ؛ فيما يجد من ريحه ، وعنده أنه في الأحياء « 1 » ؛ لذلك كان ما ذكروا . والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً . أي رجع بصيرا على ما كان : قال أهل التأويل : البشير كان يهوذا « 2 » ، وقيل : البريد « 3 » ، ولا ندري من كان ؛ وليس بنا إلى معرفة ذلك حاجة - سوى أن المدفوع إليه الثواب كان واحدا ؛ وإن قال في الابتداء : اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي . وقوله - عزّ وجل - : قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ . قال بعض أهل التأويل : وذلك أن يعقوب قال لهم قبل ذلك : إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ [ يوسف : 86 ] أنتم ؛ من تصديق رؤيا يوسف ؛ وأنه حي ، وكان يعلم هو من الله أشياء ما لا يعلمون هم . وقوله - عزّ وجل - : قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ قال يعقوب : سوف أستغفر لكم ربي . طلبوا من أبيهم الاستغفار ؛ فأخرهم ذلك إلى وقت ، وطلبوا من يوسف العفو وأقروا له بالخطإ والذنب ؛ فعفا عنهم وقت سؤالهم العفو ، فمن الناس من يقول : إنما أخر يعقوب الاستغفار ؛ وعفا عنهم يوسف ؛ لأن قلب الشاب يكون ألين وأرقّ من قلب الشيخ ؛ لذلك كان ما كان « 4 » ، لكن هذا ليس بشيء ؛ إنما يكون هذا في عوامّ من الناس ؛ فأمّا الأنبياء
--> ( 1 ) في أ : الإخبار . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 298 - 299 ) عن كل من : مجاهد ( 19865 ، 19868 ، 19870 ، 19871 ) ، وابن جريج ( 19869 ) ، الضحاك ( 19871 ، 19873 ) ، والسدي ( 19872 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 68 ) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن مجاهد ، ولابن أبي حاتم عن سفيان . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 298 ) ( 19862 ) عن ابن عباس ، ( 19863 ، 19864 ) عن الضحاك . وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 68 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم عن ابن عباس ، ولأبى الشيخ عن الضحاك مثله . ( 4 ) في أ : ذكر .