أبي منصور الماتريدي
261
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
شيء ؛ حيث اتهمهم يعقوب في بنيامين « 1 » بخيانة « 2 » كانت منهم في يوسف ؛ وإن لم يظهر له منهم في أخيه شيء ، وهو حجة لأصحابنا : أن من ظهر فسقه في شيء أو كذبه في أمر ، صار مجروح الشهادة في غيره . وقوله : فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ . أي : إن أرسلته فإنما أعتمد على حفظ الله ، وإليه أكل في حفظه ؛ لست أعتمد على حفظكم . وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ . أي : هو بكل مكروب وملهوف أرحم من كل راحم ؛ لأن كل من يرحم إنما يرحمه برحمة نالها منه . والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ . هذا قد ذكرناه . وقوله - عزّ وجل - : ما نَبْغِي هذا يحتمل : ما نبغي سوى الثمن ؛ فقد رد إلينا دراهمنا أو يكون قوله : ما نَبْغِي وراء هذا كبير شيء ؛ إنما نبغي ثمن بعير واحد وثمن بعير واحد يسير ؛ لأنه قد ردت بضاعتنا ؛ وهو ثمن عشرة أبعرة . وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ . لأنه ذكر أن يوسف كان لا يعطي كل رجل إلا حمل بعير واحد ، ولا يعطي أكثر من ذلك ؛ فقالوا : ونزداد كيل بعير به ؛ ومن أجله . ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ . قال بعضهم : ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ أي : سريع لا حبس فيه : وقال بعضهم : ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ أي : ييسر علينا الكيل ، ولا يحبس عنا الطعام ، ولا يثقل عليه ذلك ؛ بقوله : أَ لا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ . فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ [ يوسف : 59 ، 60 ] فإن لم نأته به فلا كيل لنا ؛ وقد حبسنا عنه . والله أعلم . ويشبه أن يكون فيه وجه آخر أقرب مما قالوا وهو : أن قوله : ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ أي : طلب ثمن كيل بعير يسير ؛ لأنه قد ردت إليهم بضاعتهم ؛ وهو ثمن كيل عشرة أبعرة ؛ فإنما احتاجوا إلى ثمن كيل بعير واحد ؛ فقالوا : طلب ثمن كيل بعير واحد يسير ، وتكلفة سهلة ؛ وهو ثمن كيل بعير بنيامين « 3 » . والله أعلم .
--> ( 1 ) في الأصول : ابن يامين . ( 2 ) في أ : بجناية . ( 3 ) في الأصول : ابن يامين .