أبي منصور الماتريدي

251

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

الخصب والسعة . وقال بعضهم : قوله : يَعْصِرُونَ أي : ينجون ؛ يقول : من العصر يعني الملجأ : أي يلجئون إلى الغيث ، والعصرة المنجاة ؛ وهو قول أبي عبيدة « 1 » . وأمّا قول غيره من أهل الأدب والتأويل : فهو من العصر ؛ يعني : عصر العنب وغيره والله أعلم . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 50 إلى 57 ] وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ ( 50 ) قالَ ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ( 51 ) ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ ( 52 ) وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 53 ) وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ ( 54 ) قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ( 55 ) وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 56 ) وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 57 ) وقوله - عزّ وجل - : وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ يعني : يوسف [ فلما جاءه الرسول ، قال : ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ : فيه دلالة أن قول يوسف ] « 2 » للرجل . اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ . إنما طلب بذلك براءة نفسه فيما اتهم به ، ليس كما قال أهل التأويل ؛ لأنه لو كان غير ذلك لكان لا يرد الرسول إليه ولكنه خرج والله أعلم . وقوله : فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ . يحتمل هذا من وجهين : أحدهما : أهنّ على كيدهن بعد ، أم رجعن عن ذلك ؟ والثاني : ليعلم الملك براءته مما قرف به واتهم . [ ليظهر عنده أنه كان بريئا مما قرف به واتهم ] « 3 » . وقوله - عزّ وجل - : إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ . إنهن كدن ثم قال لهن الملك : ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ هذا يدل أن

--> ( 1 ) ينظر : مجاز القرآن ( 1 / 313 ) . ( 2 ) ما بين المعقوفين سقط في أ . ( 3 ) سقط في أ .