أبي منصور الماتريدي

221

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

باعوا حرّا ، وبيع الحر حرام ، وأخذوا ثمنه ظلما حراما ؛ لأن ثمن الحرّ حرام . وقال بعضهم : بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ أي : دراهم مبهرجة وزيف . وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ . أي : كانت السيارة في يوسف من الزاهدين ؛ حيث باعوه بثمن الدون والنقصان بما لا يباع مثله بمثل ذلك الثمن ؛ خشية أن يجيئهم طالب ؛ لما علموا أن مثل هذا لو كان مملوكا لا يترك هكذا لا يطلب ، فباعوه بأدنى ثمن يكون لهم ، لا كما يبيع الرجل ملكه على رغبة منه ؛ خشية الطلب والاستنقاذ من أيديهم . وقال عامة أهل التأويل : قوله : وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ : إن إخوة يوسف هم الذين باعوه من السيارة « 1 » بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ ، أي : لم يعرفوا منزلته ومكانه . والأول أشبه . وقوله : وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ . أي : كانوا في شرائه من الزاهدين ؛ لما « 2 » خافوا ذهاب الثمن إن كان مسروقا . وقوله - عزّ وجل - : وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ . أي : مقامه ومنزلته . عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً . إن صدق التجار أنه بضاعة عندهم . أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً . إن ظهر أنه مسروق ، وأنه حر ؛ لما وقع عندهم أن البضاعة لا تباع بمثل ذلك الثمن الذي باعوه . [ وقوله ] « 3 » : وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ تأويله - والله أعلم - : كما مكنا ليوسف عند العزيز وامرأته كذلك نمكنك عند أهل الأرض ، ولكن ذكر مَكَّنَّا على الخبر ؛ لأنه كان ممكنا في ذلك اليوم عند العزيز والملك . ويشبه أن يكون قوله : مَكَّنَّا ، أي : كذلك جعلنا ليوسف مكانا ومنزلة عند الناس ، وفي قلوبهم مكان ما خذله إخوته ، ولم يعرفوا مكانه ومنزلته وبعد ما كان شبه المملوك عند أولئك ، والله أعلم .

--> ( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 166 ) ( 18908 ) عن ابن عباس ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 18 ) وزاد نسبته لابن المنذر وأبي الشيخ عن ابن عباس . ( 2 ) في أ : أي . ( 3 ) سقط في ب .