أبي منصور الماتريدي
202
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
الأنباء : نبأ بعد نبأ ، وهو كالأول . وقال بعضهم : وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ أي : في هذه الدنيا الحق « 1 » ؛ يعني : الآيات والحجج والبراهين لرسالته ودينه وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ أي : جاءك ما تعظ به قومك ، وتذكر به المؤمنين . [ وقوله : وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ خص المؤمنين بذلك لما يكون منفعة الموعظة والذكرى للمؤمنين ] « 2 » وإلا هو موعظة وذكرى للكل . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 121 إلى 123 ] وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ ( 121 ) وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ( 122 ) وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 123 ) وقوله - عزّ وجل - : وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ المكانة هي : المنزلة والقدر ، يقول : اعملوا أنتم على مكانتكم ومنزلتكم التي لكم عند أتباعكم ، كأنه يخاطب به الأشراف منهم والرؤساء إِنَّا عامِلُونَ على المكانة والمنزلة التي لنا عند الله فننظر أينا أرجح ؟ نحن أو أنتم ؟ وأينا أخسر نحن أو أنتم ؟ وقوله - عزّ وجل - : اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ يخرج على وجهين : أحدهما : على التوبيخ والتخويف عندما بالغ في الحجاج فلم ينجع فيهم ، فقال عند ذلك كقوله : لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ [ الكافرون : 6 ] ونحوه . والثاني : على الإعجاز مما « 3 » أرادوا به من المكر والكيد بقوله : اعملوا ما تريدون وأنا أعمل . وقوله - عزّ وجل - : وَانْتَظِرُوا أنتم بنا ذلك إِنَّا مُنْتَظِرُونَ بكم ذلك . أو يقول هذا لما كانوا يوعدونه ويخوفونه من أنواع الوعيد ، فيقول : انتظروا بنا ذلك ما تخوفوننا إنا منتظرون بكم ما نخوفكم نحن ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قال بعض أهل التأويل : ولله غيب
--> - وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 646 ) وزاد نسبته لعبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه من طرق عن ابن عباس ، ولأبي الشيخ وابن مردويه عن أبي موسى الأشعري ، ولأبي الشيخ عن سعيد بن جبير والحسن البصري . ( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 144 ) ( 18776 ، 18777 ) عن قتادة ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 646 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن قتادة ، ولأبي الشيخ عن الحسن البصري . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) في أ : لما .