أبي منصور الماتريدي
171
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
ويشبه أن يكون على حقيقة الوصف له بالحلم والرشد ؛ لأنهم لم يأخذوا عليه كذبا قط ، ولا رأوه على خلاف و [ لا على ] « 1 » سفاهة قط ؛ فقالوا : إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ، أي : كنت هكذا ؛ فكيف تركت ذلك ، وهو ما قال قوم صالح لصالح حيث قالوا : قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا ، وقوله - عزّ وجل - : قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي أي : على [ علم و ] « 2 » بيان وحجج وبرهان من ربي ، على ما ذكرنا فيما تقدم ، أي : تعلمون أني كنت على بيان من ربى وحجج ، وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً : [ يحتمل هذا منه مكان ما قال أولئك الأنبياء : وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ أي : قال شعيب : وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً ] « 3 » الدين والهدى ، [ و ] « 4 » النبوة على ما ذكر « 5 » وأمكن أن يكون الرزق الحسن هو الأموال الحلال الطيبة التي لا تبعة عليه فيها فقال ذلك ؛ وما رزق أولئك عليهم تبعة في ذلك ؛ لأنهم اكتسبوها من وجه لا يحل . وقوله - عزّ وجل - : وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ من الناس من يقول : قال لهم ذلك بإزاء ما قالوا فيما ذكر في الأعراف : لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا يقول : أأدعوكم « 6 » إلى الإيمان بالله والتوحيد له ، وأنهاكم عن الكفر به ، ثم أرتكب ما أنهاكم عنه ، وأترك ما أدعوكم إليه ؟ ! وقال قتادة « 7 » : لم أكن لأنهاكم عن أمر [ وأرتكبه ] « 8 » ، وهو واحد إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ [ أي : ما أريد إلا الإصلاح لكم ما استطعت ] « 9 » ، وفيه دلالة [ على ] « 10 » أن الاستطاعة تكون مع الفعل [ لا غير ] « 11 » ، أما أن يكون أراد : استطاعة الإرادة أو استطاعة الفعل ، فكيفما كان ، فقد أخبر أنه يريد لهم من الصلاح ما استطاع ، ففيه ما ذكرنا ، وهو ينقض على المعتزلة مذهبهم ؛ لأنهم يقولون : الاستطاعة تتقدم [ على ] « 12 » الفعل ، وهي لا
--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) في ب : أو . ( 5 ) في أ : ذكرنا . ( 6 ) في أ : أدعوكم . ( 7 ) أخرجه ابن جرير ( 18510 ) ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ كما في الدر المنثور ( 3 / 627 ) . ( 8 ) وفي أ : وأركبه . ( 9 ) سقط في أ . ( 10 ) سقط في أ . ( 11 ) في أ : لا يخلو . ( 12 ) سقط في ب .