أبي منصور الماتريدي
161
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
لما ذكرنا أنّه كالأب لهم . ثم يحتمل معنى جعل النبي لأولاد قومه كالأب ، وأزواجه كالأم وجهين : أحدهما : نسبوا إليه للشفقة ، فهو « 1 » أشفق بهم من الأب والأم . أو : لحق التربية وتعليم الدين كالأب لهم ؛ فهو أولى بهم من أنفسهم لهذين الوجهين . وقال بعضهم : أراد بنات نفسه « 2 » . ثم اختلف فيه . قال بعضهم : كان ذلك منه تعريضا لهم للنكاح ؛ يقول : هؤلاء بناتي هن أطهر لكم نكاحا إن كنتم قابلين للإيمان . ومنهم من قال : هو تعريض منه لما هو زنا عندهم ، لا أنه عرض ذلك عند نفسه ، وهذا كما يقولون بأن من أكره على أن يشتم محمدا صلى اللّه عليه وسلّم فلا بأس بأن يشتم ويقصد بشتمه محمدا آخر يحل له شتمه ، وإن كان عند المكره أنه يشتم رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم بعد أن جعل « 3 » الشاتم في قلبه [ غيره ] « 4 » ، وكذلك إذا أكره [ على ] « 5 » أن يشتم الإله ، فيقصد بالشتم شتم آلهتهم ، وإن كان عندهم أنه [ إنما ] « 6 » يشتم إلهه الذي يعبده ؛ فعلى ذلك يحتمل قول لوط : هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ تعريض زنا عندهم ، وإن كان عنده أنه ليس لذلك يقصد . وقال قائلون : قال هذا ليريهم قبح الفعل الذي كانوا يقصدون بأضيافه ؛ لأن الزنا كان عندهم محرما فعرض عليهم بناته ؛ ليعرفوا قبح ذلك الفعل ؛ حيث احتمل فعله « 7 » في بناته ولم يحتمل في أضيافه ؛ ليمتنعوا عن ذلك . أو يحتمل أن يكون قال ذلك وإن كان كلاهما لا يحلان ، لكن أحدهما أيسر وأهون ، ويجوز الجمع بين شرين ؛ فيقال : هذا أطهر لكم وأحل من هذا ، وهذا أيسر من هذا وأهون ، وإن كان كلاهما شرين ، فالزنا وإن كان حراما فذلك مما يحل بالنكاح ، وأدبار الرجال لا تحل بحال . وقال بعضهم : إنهم كانوا يخطبون بناته ، وكان أبي أن يزوجهن منهم ؛ لما لم يكونوا
--> ( 1 ) في ب : هو . ( 2 ) ذكره البغوي ( 2 / 393 ) ، وكذا أبو حيان ( 5 / 247 ) . ( 3 ) في أ : أخطر . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) سقط في ب . ( 7 ) في أ : قلبه .