أبي منصور الماتريدي
153
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقوله - عزّ وجل - : أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ قيل : كفروا نعمة ربهم ، أو كفروا بآيات ربهم ، فذلك كله كفر بالله . وقوله - عزّ وجل - : أَلا بُعْداً لِثَمُودَ [ أي : ألا بعدا لثمود ] « 1 » من رحمة الله . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 69 إلى 76 ] وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ( 69 ) فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ ( 70 ) وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ ( 71 ) قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ ( 72 ) قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ( 73 ) فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ ( 74 ) إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ ( 75 ) يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ ( 76 ) وقوله - عزّ وجل - : وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى : اختلفوا في هذه البشارة ؛ قال بعضهم : جاءوا هم ببشارة إسحاق والحافد . وهو قوله : فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ . وقال بعضهم : جاءوا ببشارة إهلاك قوم لوط وإنجاء لوط وأهله ، قيل : لأن لوطا كان ابن أخي إبراهيم ، وكان لوط فزع إلى الله بسوء عمل قومه وصنيعهم ودعا بالنجاة منهم ، وهو قوله : إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ . . . الآية [ الشعراء : 168 ] حتى ذكر في بعض القصة أن سارة قالت لإبراهيم : ضم ابن أخيك إلى نفسك فإن قومه يعذبون ، كأنها عرفت أنه لا يتركهم على ما هم عليه بسوء عملهم . قالوا : جاءوا بالبشارتين جميعا : ببشارة الولد والحافد ، وبشارة هلاك قوم لوط ونجاة لوط وأهله ؛ إلى هذا يذهب بعض أهل التأويل . وقوله - عزّ وجل - : قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ : هذا يدل أن السلام هو سنة الأنبياء والرسل والملائكة في الدنيا والآخرة ، ولم تخص هذه الأمة به بل كان سنة الرسل الماضية والأمم السالفة وكذلك هو تحية أهل الجنة لقوله : سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ [ الزمر : 73 ] ونحوه ، هذا يدل على ما ذكرنا . ثم انتصاب قوله : سَلاماً وارتفاع الثاني ؛ لأن الأول انتصب لوقوع القول عليه كقولك : قال قولا ، والثاني حكاية لقولهم . وقوله - عزّ وجل - : فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ .
--> ( 1 ) سقط في أ .