أبي منصور الماتريدي

150

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

قد قيل هذا ، ولكنا لا نعلم ما كانوا يرجون فيه ، وأما المعنى الذي قالوا له قد كنت فينا مرجوا سوى أنا نعلم أنه كان مرجوا فيهم بالعقل والدين والعلم والبصيرة « 1 » ونحوه ، فكان مرجوا فيهم بالأشياء التي ذكرنا . هذا نعلمه ولا نعلم ما عنى أولئك بقولهم : قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي أي : إن كنت على حجة وبرهان وبيان من ربي فيما أدعوكم إلى توحيد الله وصرف العبادة إليه . والثاني : قوله : أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي أي : قد كنت على بينة من ربي وآتاني منه رحمة يحتمل قوله : رحمة أي : آتاني هدى ونبوة من عنده . فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ أي : من يمنعني من عذاب الله إن عصيته ورجعت إلى دينكم ، أي : لا أحد ينصرني إن أجبتكم إلى ما دعوتموني إليه ، أي : لا أحد ينصرني دون الله لو أجبتكم وأطعتكم فيما دعوتموني إليه . ثم الذي دعوه إليه يحتمل ترك تبليغ الرسالة إليهم ، أو دعوه إلى عبادة الأصنام التي عبدوها . وقوله - عزّ وجل - : فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ : قيل فيه بوجوه : قيل : فما تزيدونني بمجادلتكم إياي فيما تجادلونني إلا خسرانا . وقال بعضهم : فما تزدادون بمعصيتكم إياي إلا خسرانا لأنفسكم . وقال القتبي « 2 » : غير تخسير ، أي : غير نقصان . وقال أبو عوسجة : غير تخسير هو من الخسران ، يقال : خسرته أي : ألزمته الخسران . وقوله - عزّ وجل - : وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ : قال لهم هذا حين سألوا منه الآية ، فقال : هذه ناقة الله لكم آية على صدق صالح فيما ادعى من الرسالة ، أو هذه ناقة الله لكم [ فذروها تأكل في أرض الله ، قال لهم هذا حين سألوا منه الآية ، فقال : هذه ناقة الله لكم آية ] « 3 » ، أي : لكم آية التي سألتموها من الرسالة . وقوله - عزّ وجل - : ناقَةُ اللَّهِ : أضاف إليه لخصوصية كانت فيها نحن لا نعرف ذلك ، ليست تلك الخصوصية في غيرها من النوق ؛ لما « 4 » جعلها آية لرسالته ونبوته

--> ( 1 ) في أ : والصبر . ( 2 ) ينظر : غريب القرآن لابن قتيبة ( 205 ) . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) في أ : مما .