أبي منصور الماتريدي

15

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 11 إلى 12 ] وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 11 ) وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 12 ) وقوله - عزّ وجل - : وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ . كأن الآية على الإخبار كأنه قال : ولو يعجل الله للناس الشر إذا استعجلوه كما يعجل لهم الخير إذا استعجلوه - لقضي إليهم أجلهم ؛ لأنه ليس يذكر في ظاهر الآية استعجالهم الشر إنما يذكر تعجيله ، ولكن فيه ما ذكر من الإضمار إضمار الاستعجال ، ومنه ما ذكر في غير آية من القرآن استعجالهم العذاب ؛ كقوله : أَتى أَمْرُ اللَّهِ الآية [ النحل : 1 ] ، وقولهم : فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً الآية [ الأنفال : 32 ] ونحو ذلك ، كانوا يستعجلون العذاب استعجال تضرع ، فيقول : لو عجل لهم العذاب إذا استعجلوه كما يعجل لهم الخير إذا استعجلوه - لقضي أجلهم ، يقول : لهلكوا أو فنوا ، هذا التأويل في أهل الكفر خاصة عند استعجالهم العذاب استعجال تضرع وسؤال ، ويشبه أن يكون هذا في جملة الخلق على غير تصريح سؤال ، ولكن عند ارتكابهم الشر بقوله : لو يعجل الله للناس الشر باكتسابهم الشر وبارتكابهم إياه [ وقت اكتسابهم ، كما يعجل لهم الخير ] « 1 » وقت اكتسابهم الخير - لقضي إليهم أجلهم ، أي : لو عجل لهم جزاء شرهم وقت اكتسابهم الشر ، كما يعجل لهم جزاء خيرهم ، لكان ما ذكر ما يستوجبون بارتكابهم الشر وقت فعلهم إياه لقضي إليهم أجلهم ، لكنه لم يعجل لهم ذلك وأخره إلى المدة التي جعل لآجالهم . ويمكن وجه آخر : وهو ما يدعو بعضهم على بعض باللعن والخزي ، يقول الرجل عند شدة الغضب : اللهم العن فلانا ، اللهم أخزه ، ونحو ذلك من الدعوات ، يقول : لو عجل لهم هذا كما يعجل لهم عند دعاء بعضهم لبعض بالرحمة والسعة - لقضي إليهم أجلهم ؛ لهلكوا وفنوا ، ويكون ذلك انقضاء أجلهم ، ويكون ذلك على وجوه ثلاثة . أحدها : استعجال سؤال وتضرع ، الذي ذكرنا . والثاني : بأفعالهم وارتكابهم الشر وقت ارتكابهم . والثالث : الأسباب التي بها يرتكبون ويفعلون . وقوله : لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ يحتمل : لقضي [ أجلهم قبل المدة التي جعل لهم .

--> ( 1 ) سقط في أ .