أبي منصور الماتريدي
142
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
إخوة مع بعد النسب الذي بينهم ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ : يعبد أي : الذين تعبدون ليسوا بآلهة يستحقون العبادة [ إنما الإله الذي يستحق العبادة ] « 1 » الله الذي خلقكم وخلق لكم الأشياء « 2 » . وقوله - عزّ وجل - : إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ أي : ما أنتم إلا مفترون ، لا يحتمل أن يكون هو قال لهم هذا في أول ما دعاهم إلى التوحيد ، وفي أول ما ردوا إجابته وكذبوه ؛ لأنهم أمروا بلين القول لهم وتذكير النعمة عليهم ؛ كقوله لموسى وهارون حيث بعثهما إلى فرعون بقوله : فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً الآية [ طه : 44 ] ، ولكن كأنه قال لهم ذلك بعد ما سبق منه إليهم دعاء غير مرة ، وأقام عليهم الحجة والبراهين فردوها ، فعند ذلك قال لهم هذا حيث قالوا : يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ . . . الآية [ هود : 53 ] . وقوله - عزّ وجل - : إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ : يحتمل في تسميتهم الأصنام التي عبدوها آلهة ، يقول : [ إن ] « 3 » أنتم إلا مفترون في ذلك . ويحتمل أنه سماهم مفترين فيما قالوا الله أمرهم بذلك ، يقول : أنتم مفترون فيما ادعيتم الأمر بذلك ، أو مفترون في إنكارهم البعث والرسالة « 4 » . وقوله - عزّ وجل - : يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي : هذا قد ذكر « 5 » في غير موضع يقول لهم - والله أعلم - : إني لا أسألكم على ما أدعوكم إليه أجرا يمنعكم ثقل ذلك الأجر وغرمه عن الإجابة ، فما الذي يمنعكم عن الإجابة لي ويحملكم على الرد [ بل أدعوكم إلى ] « 6 » ما ترغبون فيه ، فكيف يمنعكم عن الإجابة والنظر فيما أدعوكم إليه ؟ ! أَ فَلا تَعْقِلُونَ : أنى رسول إليكم بآيات وحجج جئت بها ، أو : أفلا تعقلون أنها آيات وحجج ونحوه ، أو يقول : أفلا تعقلون أن الله واحد وأنه رب كل شيء وخالق كل شيء ومنشئه . وقوله - عزّ وجل - : وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ : يحتمل أن يكون قوله
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في ب : أشياء . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) في ب : أو الرسالة . ( 5 ) في ب : ذكرنا . ( 6 ) في ب : بل أدعوكم على ما أدعوكم إليه .