أبي منصور الماتريدي

137

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قرأه : عمل غير صلح بالتنوين « 1 » . فمن قرأ بالنصب : عمل غير صالح أي : أن ابنك عمل غير صالح ، ومن قرأه : عمل يكون معناه - والله أعلم - أن سؤالك عمل غير صالح وكلا القراءتين يجوز أن يصرف إلى ابنه ، أي : أنه عمل غير صالح وهو عمل الكفر ، و عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ أي : الذي كان عليه عمل غير صالح ، والله أعلم . وقوله : إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي ثم قال : إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ : هذا في الظاهر يخرج على التكذيب له ، لكن الوجه فيه أنه من أهلك على ما عندك ، وليس هو من أهلك فيما بشرتك من نجاة أهلك . وقوله : وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ : يحتمل وجهين : يحتمل وإن وعدك بإغراق الظلمة حق . والثاني : وإن وعدك بنجاة المؤمنين حق وأنت أحكم الحاكمين . وقوله - عزّ وجل - : فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ : يحتمل هذا نهيا عن سؤال ما لم يؤذن له من بعد ؛ لأن الأنبياء - عليهم السلام - كانوا لا يسألون شيئا إلا بعد الإذن لهم في السؤال ، وإن كان يسع لهم السؤال ، أو أن يكون عتابا لما سبق ، والأنبياء - عليهم السلام - كانوا يعاتبون في أشياء يحل لهم ذلك ؛ نحو قوله لرسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا [ التوبة : 43 ] ، وقد كان له « 2 » الأمر بالقعود والنهي عن الخروج بقوله : فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً [ التوبة : 83 ] ونحوه .

--> - وعلى الأوجه لا يحتاج في الإخبار بالمصدر إلى تأويل ؛ لأن كليهما معنى من المعاني ، وعلى الوجه الرابع يكون من كلام نوح - عليه الصلاة والسلام - أي : أن نوحا قال : إن كونك مع الكافرين وتركك الركوب معنا عمل غير صالح ، بخلاف ما تقدم ؛ فإنه من قول الله تعالى فقط . هكذا قال مكي ، وفيه نظر ، بل الظاهر أن الكل من كلام الله تعالى . ينظر : الحجة ( 4 / 341 ) وإعراب القراءات السبع ( 1 / 283 ) ، وحجة القراءات ( 341 ) وقرأ بها أيضا يعقوب . وينظر : الإتحاف ( 2 / 127 ) والمحرر الوجيز ( 3 / 177 ) والبحر المحيط ( 5 / 229 ) والدر المصون ( 4 / 104 ) ، واللباب ( 10 / 500 ، 501 ) . أخرجه أحمد ( 6 / 454 ، 459 ، 460 ) ، وأبو داود ( 3982 ، 3983 ) والترمذي ( 2932 ) من طريق شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 607 ) وعزاه لأحمد وأبي داود والترمذي والطبراني والحاكم وابن مردويه وأبي نعيم في الحلية من طريق شهر بن حوشب عن أم سلمة ، قال عبد بن حميد : أم سلمة هي أسماء بنت يزيد . ( 1 ) ذكره السيوطي في الدر ( 3 / 606 ) وعزاه لابن المنذر عن علقمة عن ابن مسعود . ( 2 ) في أ : منه .