أبي منصور الماتريدي

13

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

أي : اختاروا المقام فيما عملوا لها كأنهم يقيمون فيها أبدا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ من ردهم الآيات وكفرهم بها . وقوله : وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها يحتمل وجهين : أحدهما : سروا بها وآثروا ثواب محاسن الدنيا على ثواب الآخرة . والثاني : رضاهم بالدنيا والطمأنينة فيها منعهم عن التفكير والنظر في أمر الآخرة . قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 9 إلى 10 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 9 ) دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 10 ) وقوله - عزّ وجل - : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ . يحتمل وجوها : يحتمل : يهديهم ربهم بإيمانهم في الدنيا طريق الجنة في الآخرة ، وهو يعني ما ذكر في القصة أن المؤمن إذا أخرج من القبر يصور له عمله في صورة حسنة . والثاني : يهديهم [ ربهم ] « 1 » بإيمانهم ، [ أي : يهديهم ربهم بإيمانهم ] « 2 » فيصيرون مهتدين بهدايته إياهم ويشبه يهديهم ربهم بإيمانهم أي يدعوهم إلى الخيرات في الدنيا بإيمانهم ، والله أعلم . فهذا على المعتزلة ؛ لأنهم يمتنعون عن تسمية صاحب الكبيرة مؤمنا ومعه إيمان ، فيلزمهم أن يمتنعوا عما وعد له وإن كان معه إيمان ، فإذا ذكر له الوعد مع هذا ألزمهم « 3 » أن يسموه مؤمنا لما معه من الإيمان . وقوله - عزّ وجل - : تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ . يقول أهل التأويل : من تحت أهل الجنة ، وقد ذكرنا هذا . وقوله - عزّ وجل - : دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ . قال قائلون : قوله : دَعْواهُمْ دعوى الإيمان ؛ أي : يدعون في الآخرة من الإيمان والتوحيد لله والتنزيه له كما ادعوا في الدنيا وحدانية الله ونزهوه . وقوله : سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ . هو حرف تنزيه وتبرئة الرب عن الأشباه وجميع الآفات التي وصفته المشبهة الملحدة بها ، فهذا يدل أن ما خرج مخرج الدعوى فإنه لا يختلف باختلاف الدور .

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) في أ : لزمهم .