أبي منصور الماتريدي

113

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

كتبوا في الكتب . وقوله - عزّ وجل - : أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ : اللعنة : قال بعضهم : هي الطرد عن جميع المنافع والإبعاد عن رحمة الله في الدنيا عن دينه وفي الآخرة عن ثوابه . وقال بعضهم : اللعنة هي العذاب . وقوله - عزّ وجل - : الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ يصدون يحتمل وجهين : يحتمل أن أعرضوا هم بأنفسهم عن دين الله . ويحتمل صرفوا الناس عن دين الله ، لكنه يتبين ذلك بالمصدر أنه أراد ذا أو ذا ، يقال في الإعراض بنفسه : صد يصد صدودا ؛ كقوله : يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً [ النساء : 61 ] ، ويقال في صرف غيره : صد يصد صدا . وقوله - عزّ وجل - : وَيَبْغُونَها عِوَجاً [ الأعراف : 45 ] : قال بعضهم : هم بغاة على دين الله بالجور . وقال بعضهم : يبغون من النساء الميل عن دين الله إلى دينهم ، فذلك هو بغي العوج ، كل سبيل غير سبيل الله فهو عوج وبغي ، كأنه يقول : يبغون سبيلا غير سبيل الله . وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ : في الدنيا . وقوله - عزّ وجل - : أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ أي : أولئك لم يكونوا معجزي الله في الدنيا من أن يعذبهم وينتقم منهم إن شاء . والثاني : أولئك لم يكونوا سابقي الله في الآخرة في دفع العذاب عن أنفسهم . وجائز أن يكون الآية في الأئمة منهم والجبابرة يخبر أنهم غير معجزي الله فيما يريد منهم من التعذيب لهم . وقوله - عزّ وجل - : وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ هم حسبوا أن أولئك الذين عبدوهم من دون الله يكونون لهم أولياء ؛ لأنهم يقولون : هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ [ يونس : 18 ] و ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى [ الزمر : 3 ] كانوا يطمعون في شفاعة الأصنام التي كانوا يعبدونها ، أو الذين اتبعوهم يكونون لهم أولياء فأخبر أن ليس لهم أولياء على ما ظنوا وحسبوا ، بل يكونون لهم أعداء ؛ كقوله : وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً . . . الآية [ الأحقاف : 6 ] ، وأمثاله كثير ؛ وكقوله : يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً [ العنكبوت : 25 ] ؛ وكقوله : وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا [ يس : 74 ] أي : لم يكن لهم ما طمعوا ، وقوله : سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا [ مريم : 82 ] صاروا لهم أعداء على ما ذكر . ويحتمل وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ أي : لا ينفعهم ولاية من اتخذوا أولياء ؛