الشيخ الأصفهاني
47
حاشية المكاسب ، القديمة
الوفاء تكليفا ، وظاهر بعض ( 1 ) مشايخنا هو الأول ، نظرا إلى أن عدم انفكاك المؤمن عن شرطه وملازمته إياه هو معنى لزوم الشرط ، والظاهر هو الثاني ، لأن عدم انحلال الشرط شرعا صفة في الشرط لا مساس له بالمؤمن وبملازمته إياه ، وإنما يحتمل ذلك إذا قيل بأن الشرط لا ينفك عن الشارط ، بل ملازمة المؤمن لشرطه لازم وجوب ملازمته إياه فلذا كنى به عنه . فالمراد من النبوي - والله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) أعلم - هو أن المؤمن ملازم لشرطه ولا يرفع اليد عنه حيث إنه يجب عليه ذلك ، فايمانه يقتضي أن يكون ملازما له كما يجب عليه ، ولعله إلى ذلك نظر المصنف ( رحمه الله ) حيث ادعى ظهور النبوي في الوجوب ، لا من جهة ظهوره في الوجوب من جهة التحرز في الحذف أو في الهيئة كما لا يخفى . ولا منافاة بين ما ذكرنا والاستدلال بالنبوي لصحة الشروط ، إذ الوفاء مرتب على الصحة فوجوبه يكشف عن نفوذه ، ومما يؤيد ما ذكر تفريع الكلية المزبورة في العلوي على الأمر بالوفاء كما زبر في الحاشية السابقة . - قوله ( رحمه الله ) : ( بناء على كون الاستثناء من المشروط عليه . . . الخ ) ( 2 ) . فيكون المراد منه العصيان في الوفاء لا العصيان في أصل الاشتراط بأن يلتزم بما يخالف الكتاب مثلا . وتوهم : أن الاستثناء دائما من المشروط عليه ، غاية الأمر تارة يعصي في اشتراطه على نفسه ، وأخرى في الوفاء بشرطه . مدفوع : بأن الشارط قد يكون هو المشروط له فيبيع ويشترط على المشتري كذا وكذا ، فلا يتعين إرادة المشروط عليه هذا ، والظاهر بملاحظة سائر الأخبار إرادة العصيان في أصل الاشتراط فيساوق قوله ( عليه السلام ) ( إلا ما أحل الخ ) إلا أن العصيان على الأول من حيث التكليف كما هو ظاهره ، وعلى الثاني من حيث الوضع وهو خلاف الظاهر من هذه الجهة .
--> ( 1 ) حاشية الآخوند 244 . ( 2 ) كتاب المكاسب 283 سطر 34 .