الشيخ الأصفهاني

11

حاشية المكاسب ، القديمة

الالتزام بما ذكرنا وإلا فلا معنى للوفاء بالعقد ، ضرورة أن العقد بمفهومه وبمصداقه لا يصح انتساب الوفاء إليه ، إذ العقد هو الربط المطلق أو الموثق ، ومن المستهجن جدا أن يقال أوف بربطك أو بايجاد الملكية أو الزوجية ، بل الوفاء بعنوانه ينسب إلى العهد والالتزام ونحوهما ، ولعل تفسير العقود في الآية المباركة بالعهود ( 1 ) لبيان هذه النكتة فلا تغفل . - قوله ( رحمه الله ) : ( بأن اطلاق الشرط على البيع كثير ) . . . الخ ( 2 ) . دعوى الكثرة على عهدة مدعيها ، وما وجدته وظفرت به من موارد اطلاقه على البيع ما رواه محمد بن قيس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : ( قال ( عليه السلام ) قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : من اشترى طعاما أو علفا إلى أجل فلم يجد صاحبه وليس شرطه إلا الورق ، وإن قال خذ مني بسعر اليوم ورقا فلا يأخذ إلا شرطه طعامه أو علفه ، فإن لم يجد شرطه وأخذ ورقا لا محالة قبل أن يأخذ شرطه فلا يأخذ إلا رأس ماله . . . الخبر ) ( 3 ) فإن المراد من الشرط في تمام فقرات الخبر هو المبيع من الشرط بمعنى المشروط ، ويحتمل إرادة هذا المعنى أيضا في عدة روايات : منها : ( عن الرجل يسلم في وصفاء بأسنان معلومة ولون معلوم ، ثم يعطى دون شرطه أو فوقه الخبر ) ( 4 ) وإن أمكن اطلاق الشرط على التوصيف بالأسنان واللون ، والظاهر أن اطلاقه على البيع في خبر محمد بن قيس أيضا بلحاظ أن السلف نوع تعهد فله خصوصية من بين سائر أقسام البيع ، لكنه لا ينافي الدلالة على ما نحن بصدده من اطلاقه على أمر غير ضمني . وقد أطلق على الإجارة في عدة روايات منها : كتب محمد بن الحسن عن أبي محمد ( عليه السلام ) ( رجل استأجر أجيرا يعمل له بناء أو غيره وجعل يعطيه طعاما وقطنا وغير ذلك ، ثم تغير الطعام والقطن عن سعره الذي كان أعطاه إلى نقصان أو إلى زيادة

--> ( 1 ) وسائل الشيعة باب 25 من أبواب النذر والعهد ، ح 3 . ( 2 ) كتاب المكاسب 275 سطر 24 . ( 3 ) وسائل الشيعة ، باب 11 من أبواب السلف ، 15 . ( 4 ) وسائل الشيعة ، باب 9 من أبواب السلف ، ح 1 .