أبي منصور الماتريدي

99

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وقد روي على هذا المعنى [ خبر ] « 1 » ؛ روي أن رجلا دعا في صلاته فقال : يا الله ، ويا رحمن ، ويا رحيم ، فقال رجل من المشركين : أليس يزعم محمد وأصحابه أنهم يعبدون إلها واحدا ، فما بال هذا يدعو ربين [ اثنين ؟ ! فأنزل الله تعالى : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ويحتمل قوله : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى أي : له الأسماء الحسنى لا الأصنام التي تعبدونها ] « 2 » نحو ما سموها آلهة وأربابا ، فقال : هذه الأسماء التي تدعون بها الأصنام لله فادعوه بها ، ولا تدعوا بها الأصنام . وقوله - عزّ وجل - : وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ . [ يحتمل أي : لا تكافئهم بصنيعهم ولا تجازهم بأذاهم إياك ؛ فإن الله هو المكافئ لهم والمجازي بصنيعهم ؛ ألا ترى أنه قال في آخره : سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ . وقوله : يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ ] « 3 » . قيل : الإلحاد هو الجور والميل عن الحق « 4 » ، والوضع في غير موضعه ، وهم سموا ملحدين لما سموا غيره بأسمائه ، أو لإشراك غيره في أسمائه . أو سموا بذلك لما صرفوا شكر نعمه إلى غيره ، وعبدوا دونه ، مع علمهم أنه لم يكن منهم إليهم شيء من ذلك ، إنما كان ذلك لهم من الله . قال ابن عباس « 5 » : الإلحاد : الميل ، في جميع القرآن . وقيل « 6 » : الإلحاد : التكذيب . قال القتبي : يُلْحِدُونَ أي : يجورون عن الحق ويعدلون . وأصله : الجور والميل « 7 » .

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) ذكره بمعناه ابن جرير ( 6 / 132 ) ، وكذا الرازي في تفسيره ( 15 / 59 ) . ( 5 ) ذكره الخازن في تفسيره ( 2 / 622 ) ولم ينسبه لأحد . ( 6 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 132 ) ( 15466 ) عن ابن عباس . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 271 ) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ، ولعبد بن حميد وأبي الشيخ عن قتادة . ( 7 ) الإلحاد واللحد : الميل ، يقال : ألحد فلان عن كذا ، ولحد : مال . وقرئ قوله تعالى : يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا [ فصلت : 40 ] بالوجهين ، وأصله من اللحد ، وهو الحفرة المائلة عن الوسط . وقد لحد القبر : حفره كذلك ، وألحده : جعل له لحدا ، ولحدت الميت وألحدته : جعلته في اللحد ، ويقال لذلك الموضع : ملحد - بفتح الميم - من « لحده » ، وملحد - بضمها - من « ألحد » . وألحد : جار عن الحق . وقال الأحمر : لحدت : جرت وملت ، وألحدت : جادلت وماريت . وقوله : لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ [ النحل : 103 ] أي : يميلون إليه أعجمي ، وكانوا -