أبي منصور الماتريدي
91
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وكذلك قال الكيساني : [ إن ] « 1 » الإخلاد في كلامهم : السكون إلى الشيء والركون إليه . وقال أبو عبيدة : هو اللزوم للشيء . وفي قوله : وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ دلالة أن الإزاغة من الله وترك العصمة له ؛ لما يكون من العبد الميل والركون إلى مخالفته ، وترك الائتمار له ، واتباع الهوى . قال قتادة « 2 » : قوله : وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها يقول : لو شئنا لرفعناه من إيتائه الهدى ، فلم يكن للشيطان عليه سبيل ، ولكن يبتلى [ من عباده من يشاء ] « 3 » . وقوله : أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ ذكر الأرض يحتمل أن يكون كناية عن الدنيا ؛ كقوله : وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا [ الأنعام : 70 ] . ويحتمل أن يكون كناية عن الذل والهوان ؛ لأن كل خير وبركة إنما يطلب من السماء ، وهم إذا اختاروا ذلك اختاروا الذل والهوان . وقال الحسن في قوله : فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ الآية ، قال : حال الشيطان بينه وبين أن يصحب الهدى بما مناه وزين له واتبع هواه ، فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ قال « 4 » : هذا مثل الكافر ، أميت فؤاده « 5 » كما أميت فؤاد الكلب . [ وقوله : ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا أي : ساء مثل الأفعال التي ضرب الله مثلها بالذي ذكر في القرآن ، قال ] « 6 » : ساءَ مَثَلًا ، صدق الله وبئس المثل فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ، فتدبروا وتفكروا في أمثال الله التي ضرب واعقلوها ؛ إلى هذا ذهب الحسن .
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) ذكره السيوطي في الدر ( 3 / 267 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن قتادة . ولم أجده في ابن جرير . ( 3 ) في ب : من يشاء من عباده . ( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 128 ) ( 15451 ) . ( 5 ) قيل : هو القلب الذي يراد به العقل لا العضو المعروف ، وقال بعضهم : الفؤاد كالقلب ، لكن يقال له : فؤاد ، إذا اعتبر فيه معنى التفاؤد ، أي : التوقد ، يقال : فأدت اللحم : إذا شويته ، ولحم فئيد ، بمعنى مفئود . وقوله تعالى : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى [ النجم : 11 ] أي : واطأ قلبه بصره . ينظر : عمدة الحفاظ ( 3 / 229 ) ، والمفردات ( 386 ) . ( 6 ) سقط في ب .