أبي منصور الماتريدي
86
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
تسوية ذلك بالآية لا بد من زيادات تلحق بها أو تخرج عنها ، وإلا [ لا ] « 1 » يخرج من ذلك [ عن ] « 2 » أن يقول : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ أن يجعل « من » صلة ؛ كأنه قال : وإذ أخذ ربك من بني آدم ، وقد تكون كقوله : وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ [ البقرة : 271 ] . [ وبنو آدم ] « 3 » يؤخذ من ظهر آدم كما يؤخذ ابن كل من ظهورهم ، أي : أصل ابن كل من ظهره ، وذكر ظهورهم ؛ لما كان منسوبا إليهم ، وإن كان لو طرح حرف الصلة تزول الشبه ، فحفظ في ذكرهم حق الوصل وإن كان حقه الإسقاط ؛ كقوله : وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ . . . الآية [ الطلاق : 8 ] ، وغير ذلك [ مما كنى ] « 4 » عن أهل القرية باسمها ، وعلى ذلك أجري ذكر الفعل وإن لم يكن لها في الحقيقة فعل ؛ فعلى ذلك هذا ، فيصير في التحصيل كأنه قال : وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهره ، ثم يكون المأخوذ الذي عرض عليه مجعولا على حد يعقل الخطاب ، ومعنى قوله : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ فأجاب بالذي ذكر . والخبر الذي فيه القسمة إما أن كان لا في هذا فوصل به ، أو كان في الآية ذكر إجابة أحد الفريقين ، أو كان بين الجميع اتفاق في هذا الحرف واختلاف فيما جاوز هذا ، فالقسمة لما عداه ، وقد يوجد في هذا القدر - أيضا - اتفاق . ثم قوله : أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ . على إضمار بعث الرسل وإنزال الكتاب بالإخبار عن ذلك ؛ لئلا يدعوا الغفلة بما كانت منهم ذلك بما أوقظوا ونبهوا « 5 » ، أو بما لا يحتجون بما اعترضهم من الغفلة ؛ إذ قد قطع عذرهم بغير ذلك من الأدلة والرسل ، والله أعلم . أو لا يقولوا « 6 » : إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ أي : بعث الرسل ، وإنزال الكتب لقطع هذا النوع من الشبه على الوجهين اللذين ذكرت ؛ [ كقوله ] : وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ . . . الآية [ طه : 134 ] ، وقوله : وَلَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ . . . الآية [ القصص : 47 ] ، وقوله : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ . . . الآية [ الإسراء : 15 ] ، ويكون في التأويل الأول ظهور أمر الذرية للأولاد في الخروج عن تدبير الآباء والأمهات لقطع « 7 »
--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) في ب : وبنو . ( 4 ) في ب : وأكنى . ( 5 ) في أ : أو انتهوا . ( 6 ) في ب : أو يقولوا . ( 7 ) في أ : بقطع .