أبي منصور الماتريدي

81

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

ذلِكَ [ البقرة : 64 ] . وقيل : فخلف من بعد بني إسرائيل خلف السوء وهم اليهود . وَرِثُوا الْكِتابَ [ الأعراف : 169 ] ، قيل « 1 » : التوراة عن آبائهم وأوائلهم . يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى قالوا « 2 » : رشوة وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وكانوا يرتشون ويقولون : يغفر لنا ؛ لأنهم زعموا أنهم أبناء الله وأحباؤه وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ [ الأعراف : 169 ] . قيل : رشوة مثله أخذوها . وقوله - عزّ وجل - : أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ . قالوا : لقد أخذ عليهم في التوراة ألّا يستحلوا محرما ، ولا يقولوا على الله إلا الحق في التوراة وَدَرَسُوا ما فِيهِ . وقوله : وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ . استحلال المحارم وأكلهم الحرام . وقوله - عزّ وجل - : وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ قيل : بالتوراة ولا يحرفونه عن مواضعه ، ولا يستحلون محرما وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ وقوله - عزّ وجل - : وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ . أي : أيقنوا أنهم إن لم يقبلوا واقع بهم . وقوله - عزّ وجل - : خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ . قد ذكرنا هذا فيما تقدم . قوله : خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ يحتمل وجهين : أحدهما : خُذُوا ، أي : اقبلوا ما فيه . والثاني : اعملوا بما فيه . وفيه دلالة كون القوة « 3 » مع الفعل . وقوله : وَاذْكُرُوا ما فِيهِ قيل « 4 » : اعملوا بما فيه من الحلال والحرام ، لَعَلَّكُمْ

--> ( 1 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 2 / 210 ) ، والرازي في تفسيره ( 15 / 37 ) ، وابن عادل في اللباب ( 9 / 371 ) . ( 2 ) ذكره الرازي في تفسيره ( 15 / 37 ) ، وأبو حيان في البحر المحيط ( 4 / 414 ) . وفي أ : قال . ( 3 ) في أ : الفعل . ( 4 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 2 / 211 ) ، وذكره بمعناه ابن جرير في تفسيره ( 6 / 108 ) .