أبي منصور الماتريدي

79

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

والثاني : يحتمل أنهم قالوا : سيغفر لنا ، مع علمهم أنه لا يغفر لهم ؛ لما كان في كتابهم ألّا يغفر لهم إذا تناولوا مستحلين . أو أنهم إذا عوتبوا على ما فعلوا قالوا : سيغفر لنا . وقوله - عزّ وجل - : أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ . يحتمل قوله : أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أنهم إذا استحلوا ذلك أضافوا ذلك إلى الله ، وقالوا : الله أمرنا بذلك ، فقال : ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ألا يقولوا على الله إلا الحق ، أي : لا يضيفوا إلى الله ما استحلوا . أو أن يقال : أخذ عليهم ألّا يقولوا : نحن أبناء الله وأحباؤه . وقال بعضهم : قوله : أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ فيما يوجبون على الله من مغفرة ذنوبهم التي لا يزالون يعودون لها ، ولا يتوبون عنها . قال بعضهم « 1 » : قوله : يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى قال : يأخذونه إن كان حلالا أو حراما وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ ، وقال : قوله : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ سوء وَرِثُوا الْكِتابَ بعد أنبيائهم ، ورثهم الله الكتاب ، وعهد إليهم في سورة مريم فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ [ مريم : 59 ] يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى ، وهو ما ذكرنا . وقال القتبي : الخلف : الرديء من الناس ومن الكلام ؛ يقال : هذا خلف من القول . وقوله - عزّ وجل - : وَدَرَسُوا ما فِيهِ . أي : قرءوا ما فيه وعلموه . وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ . أي : يتقون الشرك ، أو يتقون مخالفة الله ومعاصيه ، أفلا يعقلون ما في كتابهم أن ترك مخالفة الله خير في الآخرة . ثم أخبر عن المؤمنين فقال : وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ ما فيه من الحلال ، والحرام وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ

--> ( 1 ) أخرجه بمعناه ابن جرير ( 6 / 106 ) عن كل من : مجاهد ( 15329 ، 15330 ) ، قتادة ( 15332 ، 15333 ) ، السدي ( 15334 ) ، ابن عباس ( 15335 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 255 - 256 ) وعزاه لابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن مجاهد ، ولابن جرير عن ابن عباس ، ولعبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن قتادة .