أبي منصور الماتريدي

53

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

إن كان [ لذلك ] « 1 » سموا فهو - والله أعلم - ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا [ آل عمران : 67 ] أي : لم يكن على المذهب الذي عليه اليهود ، وكذلك لم يكن على المذهب الذي ادعت النصارى أنه كان عليه ، ولكن كان حنيفا مسلما . وقوله - عزّ وجل - : قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ . قال الحسن : يشاء أن يصيب عذابه من كفر بالله وكذب رسله ، وشاء من أطاع الله وصدق رسله أن يصيب رحمته . ودل قوله : عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ أنه لما شاء أن يصيبهم عذابه شاء العمل والفعل الذي كان به يصيبهم ؛ لأن حرف « من » إنما يعبر به عن بني آدم ، و [ ليس ] « 2 » جائز أن يشاء لهم الإيمان ثم يشاء لهم [ أن يصيبهم ] « 3 » عذابه ، ولكن إذا علم منهم أنهم لا يؤمنون ويختارون فعل الضلال على فعل الهداية « 4 » ، شاء لهم ما اختاروا . وقوله : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ . ما من أحد من مسلم وكافر إلا وعليه من آثار رحمته في هذه الدنيا ، بها يتعيشون ويؤاخون ويوادون ، وفيها يتقلبون ، لكنها للمؤمنين خاصّة في الآخرة ، لاحظ للكافر فيها ، وذلك قوله : فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ : معصية الله والخلاف له ، وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ ، و [ هو ] « 5 » كقوله : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ [ الأعراف : 32 ] جعل طيبات الدنيا نعمها « 6 » مشتركة بين المسلم والكافر ، خالصة للذين آمنوا يوم القيامة ، لاحظ للكافر فيها ؛ فعلى ذلك رحمته نالت كل أحد في هذه الدنيا ، لكنها للذين آمنوا واتقوا الشرك خاصة في الآخرة . ويحتمل قوله - والله أعلم - : وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ أنهم إنما سألوا الرحمة ، فقال : سأكتبها للذين يتقون معاصي الله ومخالفته ، والله أعلم . وقوله : وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ يحتمل : يؤتون الزكاة المعروفة . ويحتمل : تزكية النفس ؛ كقوله : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها [ الشمس : 9 -

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في ب : لا . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) في ب : الهدى . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) في أ : نعيمها .