أبي منصور الماتريدي

487

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ . أي : وعد ذلك في التوراة والإنجيل والقرآن . وفي حرف ابن مسعود : عهدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والفرقان . وقوله - عزّ وجل - : وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ . هذه الآية تنقض « 1 » قول من يقول بأن الإنجيل نزل على التخفيف والتيسير والتوراة بالشدائد ، وكذلك قوله : فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ [ الصف : 14 ] ، وذلك مذكور في حكم الإنجيل ، إلا أن يقال بأن قوله : وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ ، أي : كان هذا مذكورا لهذه الأمة في التوراة والإنجيل وما ذكر . [ ثم ] « 2 » قال : وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ . هذا على أن قوله : اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ . . . الآية إنما هو عهد إليهم ؛ حيث قال : وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ، أي : لا أحد أوفى وأصدق بعهده من الله إن وفيتم أنتم بعهده الذي عهد عليكم ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ . يشبه أن يكون الاستبشار الذي ذكر وقت الموت أن تقول « 3 » لهم الملائكة : استبشروا ببيعكم الذي بايعتم به في الحياة ؛ [ و ] « 4 » هذا يدل أن البيع يكون بيعا بالبدل وإن لم يتلفظ بلفظة البيع « 5 » ، وقد ذكرنا فيما تقدم أن الأحكام لم تتعلق بالألفاظ والأسامي ؛ إنما علقت بمعاني فيها ، فإذا وجدت المعاني حكم بها .

--> ( 1 ) وذكر كونه في التوراة وما عطف عليها ، تأكيد له ، وإخبار بأنه منزل على الرسل في الكتب الكبار . وفيه أن مشروعية الجهاد ومثوبته ثابتة في شرع من قبلنا . وقد بقي في التوراة والإنجيل الموجودين ، على تحريفهما ، ما يشير إلى الجهاد والحث عليه ، نقلها عنهما من رد على الكتابيين الزاعمين أن الجهاد من خصائص الإسلام ، فانظره في الكتب المتداولة في ذلك . ينظر : تفسير القاسمي ( 8 / 333 ) . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) في ب : يقول . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) من مذهب الشافعية أنه لا يصح إلا بالإيجاب والقبول ولا يصح بالمعاطاة لا في القليل ولا في الكثير . وفيه وجه مشهور عن ابن سريج أنه يصح بالمعاطاة خرجه من مسألة الهدي إذا قلده فهل يصير بالتقليد هديا منذورا ؟ فيه قولان مشهوران : الجديد - وهو الصحيح - : أنه لا يصير . القديم : أن تصير ويقوم الفعل مقام القول : فخرج ابن سريج من ذلك القول وجها في صحة البيع . ثم إن المتولي والغزالي ، وصاحب العدة ، والرافعي والجمهور نقلوا عن ابن سريج أنه تجوز في المحقرات ، وهذا مذهب أبي حنيفة ، فإنه جوزها في المحقرات دون الأشياء النفيسة . ونقل إمام الحرمين هذا عن أبي حنيفة -