أبي منصور الماتريدي
481
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وظاهر ما ذكر أن يكون مسجد قباء ؛ لأنه ذكر لما نزل قوله : فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ، قال لأهل قباء : « إن الله قد أحسن عليكم الثناء في الطهور ، فما ذا تصنعون ؟ » قالوا : نغسل عنا أثر الغائط و « 1 » البول « 2 » . وفي بعض الأخبار قالوا : يا رسول الله ، إنا نجد مكتوبا علينا في التوراة الاستنجاء « 3 »
--> ( 1 ) في أ : أو . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 476 - 477 ) عن كلّ من : - قتادة ( 17239 ، 17240 ، 17241 ) . - محمد بن عبد الله بن سلام ( 17242 ، 17243 ، 17244 ، 17254 ) . - عويم بن ساعدة ( 17245 ، 17250 ، 17252 ) . - الشعبي ( 17249 ) . - موسى بن أبي كثير ( 17251 ) . - الحسن البصري ( 17253 ) . - عطية ( 17255 ) . - ابن زيد ( 17256 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 498 - 499 ) وعزاه لابن أبي شيبة عن الشعبي . - لعبد الرزاق في مصنفه والطبراني عن أبي أمامة . - ولعبد الرزاق وابن مردويه عن عبد الله بن الحارث بن نوفل . - ولابن مردويه عن خزيمة بن ثابت . - ولابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبي الشيخ وابن مردويه عن أبي أيوب الأنصاري . - ولابن سعد وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه عن عويمة بن ساعدة . - ولابن مردويه عن أبي هريرة . ( 3 ) الاستنجاء : الخلاص من الشيء ، يقال : استنجى حاجته منه ، أي خلصها . والنجوة : ما ارتفع من الأرض فلم يعلها السيل ، فظننتها نجاءك . وأنجيت الشجرة واستنجيتها : قطعتها من أصلها . ومأخذ الاستنجاء في الطهارة ، قال شمر : أراه من الاستنجاء بمعنى القطع ، لقطعه العذرة بالماء ، وقال ابن قتيبة : مأخوذ من النجوة وهي ما ارتفع من الأرض ؛ لأنه إذا أراد قضاء الحاجة استتر بها . وقد اختلفت عبارات الفقهاء في تعريف الاستنجاء اصطلاحا ، وكلها تلتقي على أن الاستنجاء إزالة ما يخرج من السبيلين ، سواء بالغسل أو المسح بالحجارة ونحوها عن موضع الخروج وما قرب منه . وليس عسل النجاسة عن البدن أو عن الثوب استنجاء . الاستنجاء - من حيث الجملة - رأيان للفقهاء : الأول : أنه واجب إذا وجد سببه ، وهو الخارج ، وهو قول المالكية والشافعية والحنابلة . واستدلوا بقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار ، يستطيب بهن ، فإنها تجزى عنه » ، وقوله : « لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار » رواه مسلم وفي لفظ له : ( لقد نهانا أن نستنجي بدون ثلاثة أحجار ) ، قالوا : والحديث الأول أمر ، والأمر يقتضي الوجوب . وقال : « فإنها تجزي عنه » والإجزاء إنما يستعمل في الواجب ، ونهى عن الاقتصار على أقل من ثلاثة ، والنهي يقتضي التحريم ، وإذا حرم ترك بعض النجاسة فجميعها أولى . الرأي الثاني : أنه مسنون وليس بواجب . وهو قول الحنفية ، ورواية عن مالك . ففي منية -