أبي منصور الماتريدي

48

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 154 إلى 157 ] وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ( 154 ) وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقاتِنا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ ( 155 ) وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ ( 156 ) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 157 ) وقوله - عزّ وجل - : وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ . الذي غضب لله على قومه بعبادتهم العجل . ولا يحتمل ما قاله أبو بكر الأصم : أن الغضب عقوبة وشتم ؛ لأن الغضب معروف ، لا يجوز أن يتأول ما قال هو . وقوله - عزّ وجل - : أَخَذَ الْأَلْواحَ . يعني : الألواح التي وضعها على الأرض . وقوله - عزّ وجل - : وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ . قال بعضهم « 1 » : يعني في نسخة الألواح لما كانت نسخت من اللوح المحفوظ . وقال بعضهم : قوله : وَفِي نُسْخَتِها هُدىً أي : الكتب التي انتسختها بنو إسرائيل من تلك الألواح . وقوله : هُدىً وَرَحْمَةٌ أي : هدى من كل ضلالة ، وبيان من كل غي وشبهة ، ورحمة من كل سخط وغضب . لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ . أي : للذين يخشون ربهم فيعملون بها . وقوله - عزّ وجل - : وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا . قال بعضهم « 2 » : قوله : لِمِيقاتِنا ، أي : لتمام الموعدة التي وعد ، وهو الأربعون « 3 »

--> ( 1 ) انظر : تفسير الخازن والبغوي ( 2 / 590 ) . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 75 ) ( 15172 ) عن مجاهد ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 239 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن مجاهد . ( 3 ) في ب : الأربعين .