أبي منصور الماتريدي
479
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
بجند فنخرج محمدا وأصحابه من المدينة . فذهب إلى قيصر بالشام ] « 1 » ، فبنوا مسجدا إرصادا لمن حارب الله ورسوله ، يعني : أبا عامر . قال القتبي : ضرارا ، أي : مضارة ، وإرصادا ، أي : ترقبا بالعداوة . وقال أبو عوسجة : ضِراراً ، أي : مضارة ، وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، أي : وقوفا وانتظار الفرصة لمن حارب الله على المؤمنين . وقوله - عزّ وجل - : وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا . أي : حلفوا ما أردنا باتخاذ المسجد . إِلَّا الْحُسْنى والخير . وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ . فيه ما ذكرنا من الدلالة على إثبات [ رسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم ] « 2 » . وقوله - عزّ وجل - : لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً . قيل « 3 » : لا تصل فيه ؛ لأنهم سألوه أن يصلي فيه . وقيل : لا تَقُمْ ، أي : لا تأته ، ولا تدخل ؛ وهو واحد . لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ . قال بعضهم « 4 » : هو مسجد قباء « 5 » .
--> - بذلك لأن أمه ماتت وهو حمل في بطنها فشق جوفها وأخرج فأطلق عليه هذا اللفظ أخذا من معنى الشق ، ثم صار علما على كل من ملكهم بعده ، وقيل : أول من لقب بذلك يوليوش الذي ملك بعد أغانيوش المذكور ، وقيل : أول من لقب به أغشطش ، واختلف في سبب تسميته بذلك : فقيل : لأن أمه ماتت وهو في جوفها فشق عنه وأخرج كما تقدم القول في أغانيوش ، وقيل : لأنه ولد وله شعر تام فلقب بذلك أخذا من معنى الشعر كما تقدم . ولم يزل هذا اللقب جاريا على ملوكهم إلى أن كان منهم هرقل الذي كتب إليه النبي صلى اللّه عليه وسلم . وزعم القاضي شهاب الدين بن فضل الله في كتابه ( التعريف ) في الكلام على مكاتبة الأدفونش أن هرقل لم يكن الملك نفسه وإنما كان متسلم الشأم لقيصر ، وقيصر بالقسطنطينية لم يرم ؛ وإنما كتب النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى هرقل لقربه من جزيرة العرب وبقي هذا اللقب عليهم بعد الإسلام إلى أن كان آخر من تلقب به منهم ( إستيراق قيصر ) ملك القسطنطينية في خلافة المأمون بن الرشيد . ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) في أ : الرسالة . ( 3 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 2 / 327 ) ونسبه لابن عباس . ( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 474 ) عن كلّ من : - ابن عباس ( 17226 ، 17227 ) . - عطية ( 17228 ) . - ابن بريدة ( 17229 ) . - ابن زيد ( 17230 ) .