أبي منصور الماتريدي

470

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

ولكن الناس كانوا يعطون ذلك ، ومن حمله منهم إلى الأئمة يقبلون ما يحمل إليهم منه ، ولا يسألون أحدا عن مبلغ ملكه ، ولا يطالبون به إلا ما كان من توجيه عمر العشار « 1 » في الأطراف ، وكان ذلك منه عندنا - والله أعلم - للتخفيف عمن بعد عن داره ، وشق عليه أن يحمل صدقته إلى إمامه ، فجعل في [ كل ] « 2 » طرف من الأطراف عاشرا لتجار أهل الحرب والذمة ، وأمره أن يأخذ من تجار المسلمين ما يدفعونه إليه ، وكان ذلك من عمر تخفيفا على المسلمين ؛ لأنه ليس على الإمام مطالبة أرباب الأموال بأموال العين وأموال التجارة بأداء الزكاة سوى المواشي والأنعام ، فإن مطالبة ذلك إلى الأئمة إلا أن يأتي أحد منهم الإمام بشيء من ذلك ، فيقبله منه ولا يتعدى ما جرت به السنة إلى غيره ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ . يحتمل قوله : أَ لَمْ يَعْلَمُوا ، أي : قد علموا أن الله يقبل توبة من تاب . ويحتمل على الأمر ، أي : اعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده . [ و ] يحتمل قوله : أَ لَمْ يَعْلَمُوا أي : قد علموا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ ممن تاب .

--> - حماس : مر بي عمر فقال : أد زكاة مالك . فقلت : ما لي إلا جعاب أدم . فقال : قومها ثم أد زكاتها . ولأنها معدة للنماء بإعداد صاحبها فأشبهت المعد لذلك خلقة كالسوائم والنقدين . ينظر : ابن عابدين ( 2 / 34 ) ، والمجموع ( 6 / 18 ) ، والمغني ( 3 / 2 ، 3 ) ، والدسوقي في الشرح الكبير ( 1 / 455 ) . ( 1 ) ينصب الإمام على المعابر في طرق الأسفار عشارين للجباية ممن يمر عليهم بالمال من المسلمين وأهل الذمة وأهل الحرب إذا أتوا بأموالهم إلى بلاد الإسلام ، فيأخذ من أهل الإسلام ما يجب عليهم من زكاة ، ويأخذ من أهل الذمة نصف العشر ، ويأخذ من أهل الحرب العشر . والذي يأخذه من أهل الذمة وأهل الحرب فيء حكمه حكم الجزية يصرف في مصارف الفيء . أما ما يأخذ من أهل الإسلام فهو زكاة يشترط له ما يشترط في سائر الأموال الزكوية ويصرف في مصارف الزكاة ، إلا أن هذا النوع من المال وإن كان في الأصل مالا باطنا لكنه لما انتقل صاحبه به في البلاد أصبح في حكم المال الظاهر على ما صرح به ابن عابدين ، ولذلك كانت ولاية قبض زكاته إلى الإمام ، كالسوائم والزروع . وصرح الحنفية بتحليف من يمر على العاشر إن أنكر تمام الحول على ما بيده ، أو ادعى أن عليه دينا يسقط الزكاة ، فإن حلف فالقول قوله ، وكذا إن قال : أديتها إلى عاشر آخر وأخرج براءة ( إيصالا رسميّا بها ) ، وكذا إن قال : أديتها بنفسي إلى الفقراء في المصر . ويشترط أن يكون ما معه نصابا فأكثر حتى يجب الأخذ منه ، فإن كان معه أقل من نصاب وله في المصر ما يكمل به النصاب فلا ولاية للعاشر على الأخذ منه ؛ لأن ولايته على الظاهر فقط . ويشترط في العاشر ما يشترط في الساعي كما تقدم وأن يأمن المسافرون بحمايته من اللصوص . ينظر : فتح القدير ( 1 / 530 - 532 ) ، وابن عابدين ( 2 / 38 ) . ( 2 ) سقط في أ .