أبي منصور الماتريدي
457
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
أي : على علم بما يكون منهم خلقهم . حَكِيمٌ . حيث وضع الخلائق بموضع يدل على وحدانيته « 1 » وألوهيته ، لو تدبروا فيه ونظروا . وقوله - عزّ وجل - : وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً . أي : كان لا ينفق حسبة . وقال بعضهم : ينفق ولا يراه حقّا ، إنما يراه غرما يلحقه ، وغرما يغرمه . وأصله : أنهم لو كانوا علموا حقيقة أنهم وما حوته أيديهم لله ليس لهم ، [ لم ] يعدوا « 2 » ذلك غرما وتبعة [ لحقتهم ، ولكن لما لم يروا لله تعالى في أموالهم حقّا ولم يعلموا أن أموالهم لله حقيقة لا لهم عدوا ذلك غرما وتبعة ] « 3 » . وقوله - عزّ وجل - : وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ . قيل « 4 » : الدوائر : هو انقلاب الأمر ، وهو من الدوران . ثم يحتمل قوله : وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ : ما قال بعضهم « 5 » : موت محمد . وقيل « 6 » : دوائر الزمان وحوادثها . عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ ، أي : عليهم انقلاب الأمر وعليهم ما تربصوا « 7 » على المؤمنين . وقوله : وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ . ليس على حقيقة الإنزال من موضع ، ولكن على خلق ذلك ؛ كقوله : وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ [ الزمر : 6 ] ، يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً [ الأعراف : 26 ] . وقوله : وَاللَّهُ سَمِيعٌ : لما قال ، عَلِيمٌ : بما أسروا وأضمروا . وقوله - عزّ وجل - : وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ . ذكر في الآية أن من الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ليعلم أن قوله : الْأَعْرابِ
--> ( 1 ) في ب : وحدانية الله . ( 2 ) في أ : عدوا . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) انظر : تفسير الخازن والبغوي ( 3 / 175 ) . ( 5 ) ذكره السيوطي في الدر ( 3 / 482 ) وعزاه لابن أبي حاتم عن السدي . وكذا ذكره البغوي في تفسيره ( 2 / 321 ) وأبو حيان في البحر ( 5 / 94 ) . ( 6 ) انظر : تفسير الخازن والبغوي ( 3 / 176 ) . ( 7 ) في أ : تربصون .