أبي منصور الماتريدي
443
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
ولم يكن [ لهم ] « 1 » عذر في ذلك ؛ كقوله : إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ [ الأحزاب : 13 ] الآية ، فعلى ذلك الأول يحتمل هذا . وقوله - عزّ وجل - : رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ . قيل : مع النساء ، فهذا حرف تعيير وتوبيخ ، أي : رضوا بأن يكونوا في مشاهد النساء دون مشاهد الرجال . وقوله - عزّ وجل - : وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ . أن للإيمان نورا يبصر به عواقب الأمور ، ويرفع الحجاب والستر عن القلوب وعن الأمور فتراها بادية ظاهرة ، وللكفر ظلمة تستر الظاهر من الأمور والبادى منها ، فتستر تلك الظلمة قلبه ، فذلك الطبع ، وقد ذكرنا الوجه فيه في غير موضع ، والله أعلم . فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ . ما يلحقهم من التعيير برضاهم بالقعود مع الخوالف ، والفقه : هو معرفة الشيء بمعناه الدال على نظيره ، منعت تلك الظلمة أن تعرف الأشياء بمعانيها وبنظائرها للحجاب الذي ذكرنا . قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 88 إلى 89 ] لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 88 ) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 89 ) وقوله - عزّ وجل - : لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ يقول - والله أعلم - : إن الرسول والذين حققوا الإيمان والتصديق جاهدوا بأموالهم وأنفسهم ، أي : بذلوا أنفسهم وأموالهم لنصر « 2 » دين الله ، وإظهار سبيله ، ولم يبخلوا كما بخل أهل النفاق في بذل أموالهم وأنفسهم في نصر دينه بالمجاهدة مع أعدائه ، ولم يحققوا الإيمان والتصديق ؛ أخبر أن للمؤمنين الذين حققوا الإيمان والتصديق ، وبذلوا أنفسهم وأموالهم ، وجاهدوا بها في نصر دين الله ، وإظهار سبيله - لهم الخيرات . قال بعضهم : لَهُمُ الْخَيْراتُ : بالذكر في الدنيا ، والثناء الحسن ، وسلوك الناس طريقهم ، وفي الآخرة الثواب والجزاء . وقيل : الخيرات في الآخرة ؛ لما بذلوا أنفسهم وأموالهم في نصر دينه ، والمجاهدة مع
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في ب : في نصر .