أبي منصور الماتريدي
423
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
أنعمها عليهم « 1 » فلم يشكروها ؛ فنسيهم على المجازاة لذلك ، وإن لم يكن نسيانا ؛ كما سمي جزاء السيئة سيئة ، وإن لم يكن الثاني سيئة ؛ فعلى ذلك ذكر النسيان على مجازاة النسيان ، وإن لم يحتمل النسيان . والثالث : نَسُوا اللَّهَ ، أي : بسؤال المعونة والنصرة وسؤال التوفيق ؛ فنسيهم الله ، أي : لم ينصرهم ولم يوفقهم . وقوله - عزّ وجل - : إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ . فإن قيل : اسم النفاق أشر وأقبح من اسم الفسق ؛ فما معنى « 2 » ذكر الفسق لهم ؟ ! فهو - والله أعلم - لأنهم كانوا يظهرون الموافقة للمؤمنين باللسان ؛ فأخبر أنهم ليسوا على ما أظهروا ، والله أعلم . أو أن يكون اسم النفاق أشر وأقبح عند الناس من اسم الفسق ؛ فيحتمل عندهم أن يكون اسم الفسق أكبر في القبح . أو سماهم فاسقين ؛ لما أن كل أهل الأديان يأنفون عن [ النسبة إلى ] « 3 » الفسق والتسمية به . أو أن يكونوا يعلمون في أنفسهم أنهم أهل نفاق ، ولا يعرفون أنهم فسقة . وأصل الفسق : هو الخروج عن أمر الله « 4 » . وقوله - عزّ وجل - : وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ . كأن جهنم هي المكان الذي يعذبون فيه والنار فيه بها يعذبون . خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ . أي : حسبهم جزاء لصنيعهم ، يقول الرجل لآخر : حسبك كذا ، أي : كفاك ذلك جزاء ذلك .
--> ( 1 ) في ب : عليكم . ( 2 ) في ب : ينبغي . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) الفسق : الخروج ، يقال : فسقت الرطبة : إذا خرجت من قشرها . والفسق الشرعي : عبارة عن الخروج عن الطاعة وهي امتثال الأوامر واجتناب النواهي . قال الراغب : الفسق أعم من الكفر ويقع بالقليل من الذنوب والكثير ، لكن تعورف فيما كان كبيرة ، قال : وأكثر ما يقال الفاسق لمن التزم حكم الشرع وأقر به ثم أخل بجميع أحكامه أو بعضها . وقيل للكافر الأصلي : فاسق ؛ لأنه أخل بما التزمه العقل واقتضته الفطرة ، وقوبل بالمؤمن في قوله تعالى : أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً [ السجدة : 18 ] وقوله : بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ [ الحجرات : 11 ] . فالفاسق أعم من الكافر ، والظالم أعم من الفاسق . ينظر : عمدة الحفاظ ( 3 / 274 ) ، المفردات ( 380 ) .