أبي منصور الماتريدي

398

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

ويدل على ذلك ما جاء من الأخبار : وروى عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أنه وضع صدقات بأعيانها حملت إليه في صنف واحد [ مثل ] : ما روي أنه أعطى الأقرع بن حابس « 1 » مائة من الإبل ، وأعطى فلانا « 2 » كذا . وروى عن الصحابة أنهم وضعوا الصدقة في صنف « 3 » واحد .

--> - فرعه ، وإن أعسر الأصيل وحده أعطي دون الضامن ، بخلاف الأصيل أو الضامن الموسر ؛ إذ لا حق له في الزكاة ، وإذا أعطي الضامن وقضى به الدين لم يرجع على الأصيل ، وإن ضمن بإذنه ، وإنما يرجع إذا غرم من عنده بشرطه ، وإن كانا موسرين لم يعط واحد منهما . ينظر : المفصل في الفقه الإسلامي ص ( 444 - 446 ) . ( 1 ) الأقرع بن حابس بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم ، قدم على النبي صلى اللّه عليه وسلم مع عطارد بن حاجب بن زرارة ، والزبرقان بن بدر ، وقيس بن عاصم وغيرهم من أشراف تميم بعد فتح مكة ، وقد كان الأقرع بن حابس التميمي ، وعيينة بن حصن الفزاري شهدا مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فتح مكة ، وحنينا ، وحضرا الطائف . فلما قدم وفد تميم كان معهم ، وشهد الأقرع بن حابس مع خالد بن الوليد حرب أهل العراق ، وشهد معه فتح الأنبار ، وهو كان على مقدمة خالد بن الوليد . قال ابن دريد : اسم الأقرع : فراس ، ولقب الأقرع ؛ لقرع كان به في رأسه ، والقرع : انحصاص الشعر ، وكان شريفا في الجاهلية والإسلام ، واستعمله عبد الله بن عامر على جيش سيره إلى خراسان ، فأصيب بالجوزجان هو والجيش . ينظر : أسد الغابة ت ( 208 ) ، وتجريد أسماء الصحابة ( 1 / 26 ) ، والثقات ( 3 / 18 ) ، والوافي بالوفيات ( 9 / 307 ) ، وتهذيب الأسماء واللغات ( 1 / 124 ) ، وتراجم الأخبار ( 1 / 13 ) ، ودر السحابة ( 755 ) ، والإصابة ت ( 231 ) ، والاستيعاب ت ( 69 ) . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 399 ) ( 16862 ) عن يحيى بن أبي كثير وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 450 ) وعزاه لعبد الرزاق في المصنف وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن يحيى بن أبي كثير . ( 3 ) ذهب جمهور العلماء ( الحنفية والمالكية وهو المذهب عند الحنابلة وهو قول الثوري وأبي عبيد ) إلى أنه لا يجب تعميم الزكاة على الأصناف ، سواء كان الذي يؤديها إليها رب المال أو الساعي أو الإمام ، وسواء كان المال كثيرا أو قليلا ، بل يجوز أن تعطى لصنف واحد أو أكثر ، ويجوز أن تعطى لشخص واحد إن لم تزد عن كفايته ، وهو مروي عن عمر وابن عباس ، قال ابن عباس : في أي صنف وضعته أجزأك . واحتجوا بحديث : « تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم » قالوا : والفقراء صنف واحد من أصناف أهل الزكاة الثمانية ، وبوقائع أعطى فيها النبي صلى اللّه عليه وسلم الزكاة لفرد واحد أو أفراد ، منها : ( أنه أعطى سلمة بن صخر البياضي صدقة قومه ) ، وقال لقبيصة : « أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها » ، قالوا : واللام في آية الصدقات بمعنى ( أو ) ، أو هي لبيان المصارف ، أو هي للاختصاص ، ومعنى الاختصاص عدم خروجها عنهم . وصرح المالكية بأن التعميم لا يندب إلا أن يقصد الخروج من الخلاف ، وكذا استحب الحنابلة التعميم للخروج من الخلاف . وذهب الشافعية ، وهو رواية عن أحمد وقول عكرمة ، إلى أنه يجب تعميم الأصناف ، وإعطاء كل صنف منهم الثمن من الزكاة المتجمعة ، واستدلوا بآية الصدقات ، فإنه تعالى أضاف الزكاة إليهم بلام التمليك ، وأشرك بينهم بواو التشريك ، فدل على أنها مملوكة لهم مشتركة بينهم ، فإنه لو قال رب المال : هذا المال لزيد وعمرو وبكر قسمت بينهم ووجبت التسوية ، فكذا هذا ، ولو أوصى لهم -