أبي منصور الماتريدي

396

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

المكاتبين « 1 » والغارمين « 2 » . . . أنها لهؤلاء من المسلمين ، لا لهم .

--> - « لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي » . وعن عبد الله بن عدي بن الخيار « أن رجلين أخبراه أنهما أتيا النبي صلى اللّه عليه وسلم يسألانه من الصدقة ، فقلب فيهما البصر ورآهما جلدين ، فقال : إن شئتما أعطيتكما ولاحظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب » . أما من لم يكن عنده ما يكفيه وليست عنده القدرة على اكتساب ما يكفيه فهو الفقير أو المسكين الذي يحل له أخذ الزكاة ، ولا يمنع الفقر أو المسكنة ثوبه الذي يلبسه للتجمل ولا داره التي يسكنها ولا خادمه الذي هو في حاجة إليه ، وإذا كان له عقار ينقص دخله عن كفايته فهو فقير أو مسكين فيعطى من الزكاة تمام كفايته ولا يكلف بيعه ؛ كما قاله أبو العباس الجرجاني والشيخ نصر المقدسي وآخرون . وقال الغزالي في الإحياء : لو كان له كتب فقه لم تخرجه عن المسكنة والفقر ، فلا يلزمه زكاة الفطر ، وحكم كتابه حكم أثاث البيت ؛ لأنه محتاج إليه للاستفادة أو التكسب . وقال أبو عاصم العبادي في كتابه الزيادات : لو كان له كتب علم وهو عالم جاز دفع سهم الفقراء إليه ، قال : ولا تباع كتبه في الدين . وسئل الغزالي عن القوي من أهل البيوتات الذين لم تجر عادتهم بالتكسب بالبدن هل له أخذ الزكاة من سهم الفقراء والمساكين ؟ فقال : نعم ؛ قال النووي : وهذا صحيح جار على أن المعتبر حرفة تليق به . ينظر : المفصل في الفقه الإسلامي وتاريخه للخضراوي ص ( 425 - 431 ) . ( 1 ) المكاتبون ممن لهم حق في الزكاة المكاتبون كتابة صحيحة ، فيدفع إليهم من الزكاة - لا من زكاة سيدهم - ولو بغير إذنه ما يؤدون من النجوم في الكتابة بأن عجزوا عن الوفاء ولو لم يحل النجم ؛ لأن التعجيل متيسر في الحال ، وربما يتعذر عليه الإعطاء عند المحل ، بخلاف غير العاجزين لعدم حاجتهم ، وإنما لم يشترط الحلول كما اشترط في الغارم ؛ لأن الحاجة إلى الخلاص من الرق أهم ، والغارم ينتظر له اليسار ، فإن لم يوسر فلا حبس ولا ملازمة وإنما لم يشتر بما يخصهم رقاب كما قيل به ؛ لأن قوله : وَفِي الرِّقابِ [ التوبة : 60 ] كقوله تعالى : فِي سَبِيلِ اللَّهِ [ التوبة : 60 ] وهناك يعطى المال للمجاهدين فيعطى للرقاب هنا . أما المكاتب كتابة فاسدة فلا يعطى ؛ لأنها غير لازمة من جهة السيد . واختلفت الرواية عن أحمد في جواز الإعتاق من الزكاة ، فروي عنه جواز ذلك ، وهو قول ابن عباس والحسن والزهري ومالك وإسحاق وأبي عبيد والعنبري وأبي ثور ، وحجتهم في ذلك عموم قوله تعالى : وَفِي الرِّقابِ وهو متناول للقن ، بل هو ظاهر فيه ، فإن الرقبة تنصرف إليه عند الإطلاق ، كقوله تعالى : فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ [ النساء : 92 ] وتقدير الآية : وفي إعتاق الرقاب . الثانية : لا يجوز مثل قول الجمهور ؛ لأن الآية تقتضي صرف الزكاة إلى الرقاب والعبد القن لا يدفع إليه شيء . واختلف في فك أسارى المسلمين من الزكاة فمنعه جمهور العلماء وأجازه الحنابلة ؛ لأنه فك رقبة من الأسر ، فهو كفك رقبة العبد من الرق ، ولأن فيه إعزازا للدين ، فهو كصرفه إلى المؤلفة قلوبهم ، ولأنه بدفعه إلى الأسير في فك رقبته أشبه بدفعه إلى الغارم لفك رقبته من الدين ، بل أولى ؛ لأن في ذلك فك المسلم عن رق الكافر وذله ، وهذا هو الراجح من مذهب المالكية . ينظر : المفصل للخضراوي ص ( 443 - 444 ) . ( 2 ) الغارمون : هم المدينون ، وأصل الغرم في اللغة اللزوم ، ومنه قوله سبحانه وتعالى : إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً [ الفرقان : 65 ] ويطلق الغريم على المدين وعلى صاحب الدين ، وسمي كل واحد منهما -