أبي منصور الماتريدي
374
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
أي : اضطروه إلى الخروج حين هموا بقتله ، حتى خرج من بين أظهرهم . وقوله - عزّ وجل - : ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ . [ ثاني اثنين ] « 1 » أي : لم يكن معه من البشر إلا واحد ؛ ليعلموا أن النصر لم يكن بأحد من البشر ، إنما كان بالله - تعالى - إذ بالواحد لا تكون النصرة والحفظ من ألوف ، يذكر فضل أبي بكر ، وكان هو ثانيه في كل أمره . وقوله - عزّ وجل - : إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا لم يكن حزن أبي بكر [ خوفا ] « 2 » على نفسه ، ولكن إشفاقا على رسول الله أن يصاب ، وكذلك روي في الخبر أنه قال لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم : يا رسول الله ، إنك إن تصب يذهب دين الله ، ولن يعبد الله على وجه الأرض « 3 » . وفي بعض الأخبار أن أبا بكر كان يبكي إشفاقا على رسول الله ، فقال له رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « ما يبكيك ؟ » ، فقال له : « يا أبا بكر ، ما ظنك باثنين ثالثهما الله » « 4 » . وقيل « 5 » : إنهما لما أتيا باب الغار سبق أبو بكر فدخل الغار ، وكان الغار معروفا بالهوام « 6 » ، فألقمها أبو بكر قدميه ، فأطال ذلك ، فقال : إن كان فيه شيء بدا لي ، أو كلام نحو هذا ، - والله أعلم - . [ وقوله ] « 7 » إِنَّ اللَّهَ مَعَنا [ التوبة : 40 ] : ليس بنهي عن الحزن و [ الخوف على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ] « 8 » ، ولكن على تخفيف الأمر عليه وتيسير الحال التي هو عليها . وقوله - عزّ وجل - : فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ . قيل « 9 » : أنزل سكينته على أبي بكر حين قال له رسول الله : « ما ظنك باثنين ثالثهما
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) انظر : تفسير الخازن والبغوي ( 3 / 122 ) . ( 4 ) أخرجه مسلم ( 4 / 1854 ) كتاب الفضائل باب من فضائل أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - ( 1 / 2381 ) ، وابن جرير ( 6 / 375 ) ( 16744 ) عن أنس ابن مالك . والبخاري مطولا ( 7 / 329 - 330 ) كتاب المناقب ( 3615 ) عن البراء ابن عازب . ( 5 ) أخرجه البيهقي بمعناه في الدلائل ( 2 / 476 ) عن عمر بن الخطاب . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 432 ) وعزاه للبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن عمر ابن الخطاب ولابن مردويه عن أنس . ( 6 ) هي الحشرات وهي كل ذي سم يقتل سمه . المعجم الوسيط ( 2 / 995 ) ( هم ) . ( 7 ) سقط في أ . ( 8 ) سقط في أ . ( 9 ) ذكره ابن جرير ( 6 / 376 ) . والسيوطي في الدر ( 3 / 439 ) وعزاه لابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل وابن عساكر في تاريخه عن ابن عباس وللخطيب في تاريخه عن حبيب بن أبي ثابت .