أبي منصور الماتريدي

371

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وقوله : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ [ التوبة : 37 ] . أي : لما أحدث أولئك الملوك من تحليل ما حرم الله ، وتحريم ما أحل الله زيادة في كفر أولئك أحدثوا من وقت إحداثهم . وقوله - عزّ وجل - : يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا [ التوبة : 37 ] . يحتمل وجهين : يحتمل : يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا ، أي : يهلك به الذين كفروا ، أي : الذين أحدثوا . ويحتمل : يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا ، أي : ما أحدثوا أولئك الملوك إنما أحدثوا ؛ ليضلوا به الأتباع يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً على ما ذكر في القصة أنهم كانوا يستحلون المحرم عاما فيصيبون فيه الدماء والأموال ، ويحرمونه عاما فلا يستحلون فيه الدماء والأموال . وقوله - عزّ وجل - : لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ [ التوبة : 37 ] قيل « 1 » : ليوافقوا عدد ما حرم الله ؛ كان عندهم أن التحريم إنما كان لعدد « 2 » الأشهر [ لا ] « 3 » للأشهر ؛ لما في الأشهر ، فحفظوا عدد الأشهر ، ولم يحفظوا الوقت ، وذلك تأويل قوله : لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ [ التوبة : 37 ] ، أي : زين تأخير المحلل وتقديم المحرم وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ [ التوبة : 37 ] . قيل : لا يهديهم وقت اختيارهم الكفر ، ولا يهديهم في الآخرة طريق الجنة ؛ لكفرهم في الدنيا ، وقد ذكرنا تأويله في غير موضع . قال أبو عوسجة « 4 » : النسيء : التأخير ؛ يقال : نسأت الشهر ، أي : أخرته ، ويقال : أنسأ الله في أجلك ، أي : أخره الله . وقوله : لِيُواطِؤُا . المواطأة : أن يدخلوا شهرا مكان شهر ، وهو التتابع ؛ يقال : تواطأ القوم على حديث كذا وكذا ، أي : تتابعوا ، وواطأت فلانا ، أي : تابعته . وقال القتبي « 5 » : النسيء : التأخير ، وكانوا يؤخرون تحريم المحرم منها سنة ، ويحرمون

--> ( 1 ) انظر : تفسير الخازن ( 3 / 118 ) . ( 2 ) في أ : بعدو . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) ذكره الرازي في تفسيره ( 16 / 45 ) ، وكذا البغوي ( 2 / 290 ) . ( 5 ) انظر : تفسير الخازن والبغوي ( 3 / 116 ) .