أبي منصور الماتريدي
357
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقال في آية أخرى : تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً [ مريم : 90 - 91 ] ، أخبر أن السماوات تكاد أن تتفطر « 1 » ، وتنشق الأرض ، وتخر الجبال ؛ لعظيم « 2 » ما قالوا في الله - سبحانه - من البهتان والفرية عليه أن له ولدا ، ثم بين الذي ذكر ذلك فقال : وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ : فذكر الآية ، وأخبر - والله أعلم - أنهم قالوا في الله ما قالوا لوجوه : أحدها : دلالة إثبات رسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأن هؤلاء المتأخرين لم يقولوا هذا ، ولكن إنما قال ذلك أوائلهم ، لكن كتموا ذلك ، فأخبر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أن أوائلهم قالوا ذلك ، وهم كانوا يكتمون عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ذلك ؛ ليعلموا أنه إنما علم ذلك بالله . والثاني : يخبر رسوله سفه أوائلهم ، ويصبره على سفه هؤلاء ؛ ليصبر على سفههم وأذاهم . والثالث : يخبر أنهم مشبهة ؛ لأنهم نسبوا المخلوق إليه ، وقالوا : إن فلانا ابنه ؛ لما رأوا منه أشياء ، فلولا أنهم عرفوا الله بمثل معرفتهم المخلوق وإلا ما قالوا ذلك ، ولا اعتقدوا من التشبيه ، وغير ذلك ، والله أعلم . وقوله : ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ . أي : ذلك قول قالوه بلا حجة ولا برهان كان « 3 » لهم في ذلك . أو قالوا ذلك بأفواههم على غير شبه اعترضت لهم تحملهم على ذلك . وقوله - عزّ وجل - : يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ . يحتمل هذا أن قد كان قبل هؤلاء من قد قال مثل قول هؤلاء [ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ من الشرك أو الكفر أو غير ذلك من الكذب والافتراء على الله ، كقوله تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ [ البقرة : 118 ] بالكفر وكقوله ] « 4 » : كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى [ البقرة : 73 ] ، ليس أن يحيى الموتى كلهم إحياء كما أحيا ذلك القتيل بضرب بعض من البقرة ، ولكن يحييهم إحياء ، [ فعلى ] « 5 » ذلك قوله : يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ ] في الكفر نفسه . ويحتمل : ضاهى قول النصارى قول اليهود ، والمضاهاة : المشابهة والإشباه .
--> ( 1 ) الأفصح استخدام خبر كاد مجردا من أن . ( 2 ) في ب : لعظم . ( 3 ) في ب : كانت . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) سقط في أ .