أبي منصور الماتريدي
351
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
العرب من أهل الكتاب فيما يؤخذ منهم خلاف نساء العجم منهم . أو أن يقال : إنه غير محفوظ ؛ لما عمل « 1 » الأمة بخلافه ؛ لأن الوفاق قد جرى على أن لا جزية على النساء ، ولو كان محفوظا لظهر العمل به . أو أن يكون قوله : « خذ من كل حالم [ وحالمة ] « 2 » دينارا » ، أي : خذ منهما دينارا ولا
--> - عبد السلام بن حرب الملائي يزيد في إسناد هذا الحديث - بلغني ذلك عنه - عن الشيباني عن السفاح عن داود عن عبادة بن النعمان عن عمر . وحدثني سعيد بن سليمان عن هشيم قال : ثنا مغيرة عن السفاح بن المثنى عن زرعة بن النعمان - أو النعمان بن زرعة - أنه سأل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وكلمه في نصارى بني تغلب ، وكان عمر - رضي الله عنه - قد هم أن يأخذ منهم الجزية ، فتفرقوا في البلاد ، فقال النعمان لعمر : يا أمير المؤمنين ، إن بني تغلب قوم عرب ، يأنفون من الجزية ، وليست لهم أموال ، إنما هم أصحاب حروث ومواش ، ولهم نكاية في العدو ، فلا تعن عدوك عليك بهم . فصالحهم عمر - رضي الله عنه - على أن أضعف عليهم الصدقة ، واشترط عليهم ألا ينصروا أولادهم . قال مغيرة : فحدثت أن عليّا قال : لئن تفرغت لبني تغلب ليكونن لي فيهم رأي : لأقتلن مقاتلتهم ولأسبين ذراريهم ، فقد نقضوا العهد ، وبرئت منهم الذمة حين نصروا أولادهم . وحدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن زياد بن حدير : أن عمر - رضي الله عنه - أمره أن يأخذ من نصارى بني تغلب العشر ، ومن نصارى أهل الكتاب نصف العشر . قال أبو عبيد : ( والحديث الأول - حديث داود بن كردوس وزرعة - هو الذي عليه العمل : أن يكون عليهم الضعف مما على المسلمين ، ألا تسمعه يقول : من كل عشرين درهما درهم ؟ وإنما يؤخذ من المسلمين إذا مروا بأموالهم على العاشر من كل أربعين درهما درهم : فذلك ضعف هذا ، وهو المضاعف الذي اشترط عمر عليهم . وكذلك سائر أموالهم من المواشي والأرضين يكون عليها في تأويل هذا الحديث : الضعف أيضا ، فيكون في كل خمس من الإبل شاتان ، وفي العشر أربع شياه ثم على هذا ما زادت ، وكذلك الغنم والبقر ، وعلى هذا الحب والثمار : فيكون ما سقته السماء فيه عشران ، وفيما سقي بالغرب عشر . وفي حديث عمر - رضي الله عنه - وشرطه عليهم : أن يكون على أموال نسائهم وصبيانهم مثل ما على أموال رجالهم . وكذلك يقول أهل الحجاز ) . انتهى . فهذا الذي فعله عمر - رضي الله عنه - وافقه عليه جميع الصحابة والفقهاء بعدهم . ويروى عن عمر بن عبد العزيز أنه أبي عليهم إلا الجزية وقال : ( لا والله إلا الجزية وإلا فقد آذنتم بالحرب ) . ولعله رأي أن شوكتهم ضعفت ، ولم يخف منهم ما خاف عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فإن عمر - رضي الله عنه - كان بعد مشغولا بقتال الكفار وفتح البلاد ، فلم يأمن أن يلحقوا بعدوه فيقوونهم عليه ، وعمر أمن ذلك . وأما علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فقال : ( لئن بقيت لهم لأقتلن مقاتلتهم ، ولأسبين ذريتهم ؛ فإنهم نقضوا العهد ونصروا أولادهم ) . وعلى هذا ، فلا تجرى هذه الأحكام التي ذكرها الفقهاء فيهم ، فإنهم ناقضون للعهد ، ولكن العمل على جريانها عليهم ، فلعل بعض الأئمة جدد لهم صلحا : على أن حكم أولادهم ، حكمهم ، كسائر أهل الذمة . والله أعلم . ينظر : أحكام أهل الذمة ( 1 / 75 - 79 ) . ( 1 ) في أ : علم . ( 2 ) سقط في أ .