أبي منصور الماتريدي
345
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
الموسر « 1 » ثمانية وأربعين درهما ، ومن الوسط أربعة وعشرين درهما ، ومن الفقير المحترف اثني عشر درهما . وفي بعض الأخبار : أربعين درهما وأربعة دنانير « 2 » ، وضيافة ثلاثة أيام وعشرين درهما
--> - وأربعون ، والمتوسط أربعة وعشرون ، والفقير اثنا عشر . زاد في رواية أبي الحارث : أن عمر ضرب على الغني ثمانية وأربعين ، وعلى الفقير اثني عشر . قال الخلال : ( والذي عليه العمل من قول أبي عبد الله أن للإمام أن يزيد في ذلك وينقص ، وليس لمن دونه أن يفعل ذلك . وقد روى يعقوب بن بختان خاصة عن أبي عبد الله أنه لا يجوز للإمام أن ينقص من ذلك . وروى عن أبي عبد الله أصحابه في عشرة مواضع أنه لا بأس بذلك . قال : ولعل أبا عبد الله تكلم بهذا في وقت ، والعمل من قوله على ما رواه الجماعة أنه لا بأس للإمام أن يزيد في ذلك وينقص ) . وقد أشبع الحجة في ذلك . وقال الأثرم : سمعت أبا عبد الله يسأل عن الجزية كم هي ؟ قال : وضع عمر - رضي الله عنه - ثمانية وأربعين ، وأربعة وعشرين ، واثني عشر . قيل له : كيف هذا ؟ قال : على قدر ما يطيقون . قيل : فيزاد في هذا ، اليوم ، وينقص ؟ قال : نعم يزاد فيه وينقص على قدر طاقتهم ، وعلى قدر ما يرى الإمام . وقال أبو طالب : سألت أبا عبد الله عن حديث عثمان بن حنيف : تذهب إليه بالجزية ؟ قال : نعم . قلت : ترى الزيادة ؟ قال : لمكان قول عمر رضي الله عنه ، فإن زاد فأرجو أن لا بأس إذا كانوا مطيقين مثل ما قال عمر رضي الله عنه . وقال أحمد بن القاسم : سئل أبو عبد الله عن جزية الرؤوس ، وقيل له : بلغك أن عمر - رضي الله عنه - جعلها على قدر اليسار من أهل الذمة ، اثني عشر وأربعة وعشرين وثمانية وأربعين ؟ قال : على قدر طاقتهم ، فكيف يصنع به إذا كان فقيرا لا يقدر على ثمانية وأربعين ؟ قال : على حديث الحاكم عن عمر بن ميمون أنه قال : والله إن زدت عليهم درهمين لا يجدهم . قال : وكانت ثمانية وأربعين فجعلها خمسين . قال : ولم يبين قوله من الزيادة أكثر من هذا . قلت لأبي عبد الله : يحكى عن الشافعي أنه قال : إذا سأل أهل الحرب أن يؤدوا إلى الإمام عن رؤوسهم دينارا لم يجز له أن يحاربهم ؛ لأنهم قد بذلوا ما حد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فأعجبه هذا وفكر فيه ثم تبسم وقال : مسألة فيها نظر . وقال صالح بن أحمد : سألت أبي : أي شيء تذهب في الجزية ؟ قال : أما أهل الشام فعلى ما وصف عمر - رضي الله عنه - : أربعة دنانير وكسوة وزيت ، وأما أهل اليمن فعلى كل حالم دينار ، وأما أهل العراق فعلى ما يؤخذ منهم ، وقال الأثرم لأبي عبد الله : على أهل اليمن دينار ، شيء لا يزاد عليهم ؟ قال : نعم . قيل له : ولا يؤخذ منهم ثمانية وأربعون ؟ قال : كل قوم على سننهم . ثم قال : أهل الشام خلاف غيرهم أيضا ، وكل قوم على ما قد جعلوا عليه ، فقد ضمن مذهبه أربع روايات : إحداها : أنه لا يزاد فيها ولا ينقص على ما وضعه عمر - رضي الله عنه - والثانية : تجوز الزيادة والنقصان على ما يراه الإمام ، قال الخلال : وهو الذي عليه العمل ، والثالثة : تجوز الزيادة دون النقصان . والرابعة : أن أهل اليمن خاصة لا يزاد عليهم ولا ينقص . ينظر : أحكام أهل الذمة ( 1 / 26 - 29 ) . ( 1 ) في ب : المؤثر . ( 2 ) لغة : أصله دينار بالتضعيف فأبدل حرف علة للتخفيف ويستخدم للتعامل كعملة ، واصطلاحا : اسم لوحدة ذهبية من وحدات النقد التي كان العرب يتعاملون بها ، مضروبة كانت أم غير مضروبة . والدنانير التي كان يجري التعامل بها في الجزيرة العربية وبخاصة مكة والمدينة هي : -