أبي منصور الماتريدي
306
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقال ابن عباس « 1 » : الإل : الله ، بمنزلة جبريل ، تفسيره : عبد الله ؛ لما قيل : جبريل هو عبد الله . وقيل : الإل : الحرم ؛ يقول : كيف تعطونهم العهد وهم وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم القرابة ولا العهد ، ولا يرقبوا الحرم فيكم ؟ ! وقد كانوا يحفظون فيما بينهم القرابة والرحم حتى يعاون بعضهم بعضا ويناصر ، إذا وقع بين قرابتهم ورحمهم وبين قوم آخرين مباغضة وعداوة ، وكانوا يرقبون حرم الله حتى لا يقاتلون في الأشهر الحرم وعند المسجد الحرام ، وكانوا يحفظون « 2 » العهود فيما بينهم من قبل ، ولا يرقبونها فيكم ولا يحفظونها . هذا - والله أعلم - تأويل قوله : لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً ، وقد كانوا يرقبون من قبل . وقوله - عزّ وجل - : يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ . بأنهم يوفون العهد ويحفظونه . وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ إلا النقض . وقوله : وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ في نقض العهد . والفسق : هو الخروج عن أمر الله ؛ كقوله : فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ [ الكهف : 50 ] . وقوله - عزّ وجل - : اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ . يحتمل : حججه وبراهينه . ويحتمل : آيات القرآن ومحمد . ويحتمل : آياته : دينه . وقوله - عزّ وجل - : فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ . أي : صدوا الناس عن متابعة النبي . وقيل « 3 » : صدوا الناس عن دين الله الإسلام . إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ . أي : بئس ما عملوا بصدهم الناس عن دين الإسلام ومتابعة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً هذا قد ذكرناه .
--> ( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 325 ) ( 16514 ) عن أبي مجلز وذكره البغوي في تفسيره ( 2 / 271 ) ونسبه لأبي مجلز ومجاهد . ( 2 ) في ب : يتحفظون . ( 3 ) ذكره ابن جرير ( 6 / 327 ) . وكذا البغوي في تفسيره ( 2 / 271 ) .