أبي منصور الماتريدي

298

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

العمرة ، والأكبر هو الحج ، بما « 1 » سميت العمرة حجّا ، وقد ذكرنا الوجه في ذلك فيما تقدم . وعن علي وأبي هريرة وابن أبي أوفى « 2 » - رضي الله عنهم - أنهم قالوا : الحجة الكبرى : يوم النحر . وعن عمر وابن عباس أنهما قالا : يوم عرفة . قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 6 إلى 15 ] وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ ( 6 ) كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 7 ) كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ ( 8 ) اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 9 ) لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ ( 10 ) فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 11 ) وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ( 12 ) أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 13 ) قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ( 14 ) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 15 )

--> - الرأي الراجح : هو ما ذهب إليه الشافعي - رضي الله عنه - في الجديد ، بأن العمرة فريضة كالحج وهو الصحيح باتفاق الأصحاب ؛ لقوة دليله . ينظر : المجموع للنووي ( 7 / 8 ) ، وبداية المجتهد ( 1 / 235 ، 236 ) ، وسبل السلام ( 2 / 179 ) ، والتفسير الكبير للرازي ( 5 / 139 - 141 ) . ( 1 ) في أ : إنما . ( 2 ) عبد الله بن أبي أوفى علقمة بن خالد الأسلمي أبو إبراهيم ، صحابي ابن صحابي . شهد بيعة الرضوان . وروى خمسة وتسعين حديثا ، اتفقا على عشرة ، وانفرد البخاري بخمسة ، ومسلم بواحد . وعنه عمرو بن مرة ، وطلحة بن مصرف وعدى بن ثابت والأعمش . قال الذهبي : قيل : حديثه عنه مرسل وقد سمع الأعمش ممن مات قبله ، فما المانع من أن يكون سمع منه قال الواقدي : مات سنة ست وثمانين . وقال أبو نعيم : سنة سبع . قال عمرو بن علي : هو آخر من مات بالكوفة من الصحابة . ينظر : الخلاصة ( 2 / 41 ) ( 3393 ) ، وتهذيب الكمال ( 2 / 667 ) ، والجرح والتعديل ( 5 / 120 ) ، والثقات ( 3 / 222 ) ، والإصابة ( 4 / 18 ) ، وأسد الغابة ( 3 / 183 ) ، والاستيعاب ( 3 / 870 ) .