أبي منصور الماتريدي
29
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
كان كذلك بطل التقدير بالذي ذكر ، والله الموفق . وأيضا : إنه في الشاهد بكل أسباب العلم لا يعلم غير العرض « 1 » والجسم ، ثم جائز العلم بالغائب خارجا منه ، فمثله الرؤية . والثالث : ما ذكرنا من رؤية الظل والظلمة والنور من غير شيء من تلك الوجوه . والرابع : أنه قد يجوز وجود تلك المعاني كلها مع عدم الرؤية ، إما بالحجب أو بالجوهر ، فجاز تحقيق الرؤية على نفي تلك المعاني نحو ما أجيب القائل « 2 » بالجسم عند معارضته بالفاعل والعالم ؛ إذ وجد جسم لا كذلك ، فيجوز وجود ذلك ولا جسم ، فمثله في الرؤية على أن العبد الذي يحجبنا الرؤية يجوز أن يبلغه بصر غيرنا ، فصار ارتفاع الرؤية بالحجاب ، فإذا ارتفع جاز ، ولا قوة إلا بالله . وبعد ، فإن الذي يقوله تقدير برؤية الأجسام ، ولم يمتحن بصره بغير الأجسام والأعراض ؛ إذ كيف سبيل الرؤية له . وبعد ، فإن كل جسم يرى ، وإن كانت الدقة والبعد يحجبان فيجوز ارتفاعهما عن بصر غير فيرى على ما يرى ملك الموت من بأطراف الأرض ووسطها مما لو اعتبر ذلك ببصر البشر ، لما احتمل الإدراك ، فثبت أن الذي قدر به ليس هو سبب تعريف ما يبصره « 3 » ، ولكن بسبب تعريف ما يحجب به البصر ، فإذا ارتفع رأى مع ما كان المنفي رؤيته لذاته عرض ، وإلا فكل جسم يرى ، فإن لزم إنكار الرؤية لما ليس بجسم أو لما لا يرى إلا بما ذكر للزم الإقرار به ؛ لأن الذي لا يرى لذاته هو العرض ، وإلا فكل غير يرى ، ولا قوة إلا بالله . وعورض بأمر الدنيا ومحال العرض بذلك لا تسقط المحنة وترفع الكلفة والدنيا هي لهما . ثم ذكر في أمر موسى أن ذلك على علم الإحاطة بالآيات ، وقد بيّنا فساد ذلك ، وما ذلك العلم بالذي يسأل وهو رسول بعث إلى ما به نجاة الخلق ، وذلك لا يكون بغير الممتحن ؛ إذ هو تبليغ الرسالة والدعاء إلى العبادة وهي محنة ، بل سأل الرؤية ؛ ليجل « 4 » قدره [ و ] « 5 » ليعرف عظيم محله عند الله ، أو أن يكون الله أمره به ؛ ليعلم الخلق جواز
--> ( 1 ) في أ : العضو . ( 2 ) في أ : القابل . ( 3 ) في ب : يبصر . ( 4 ) في أ : ليحل . ( 5 ) سقط في أ .