أبي منصور الماتريدي
288
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
نزل في شيء ؟ قال : « لا ، ولكن لا يبلغ عني غيري أو « 1 » رجل مني » - على أن عليّا هو المستحق للخلافة « 2 » ، وهو الأحق بها دون أبي بكر ؛ حيث قال : « لا يبلغ عني غيري أو رجل مني » .
--> ( 1 ) في أ : غير و . ( 2 ) هي النيابة عن الغير إما لغيبة المنوب عنه وإما لموته وإما لعجزه . . إلى آخره وهي مصدر خلف : يقال : خلفه خلفا وخلافة : إذا كان خليفة واسم الفاعل منه : خليفة وخليف . ويقال : خلف فلان فلانا : إذا قام بالأمر عنه إما معه وإما بعده قال تعالى : وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ [ الزخرف : 60 ] . والخليفة : السلطان الأعظم وقد يؤنث ، وأنشد الفراء : أبوك خليفة ولدته أخرى * وأنت خليفة ذاك الكمال قال ابن الأثير : الخليفة من يقوم مقام الذاهب ويسد مسده والهاء فيه للمبالغة وجمعه الخلفاء على معنى التذكير لا على معنى اللفظ مثل ظريف وظرفاء ويجمع على اللفظ خلائف كظريفة وظرائف . وقال صاحب لسان العرب : يقال : خليفة أنا جعلته خليفتي واستخلفه جعله خليفة والخليفة الذي يستخلف ممن قبله والجمع خلائف . وقال صاحب محيط المحيط : الخليفة من يخلف غيره ويقوم مقامه والسلطان يحكم بين الخصوم والسلطان الأعظم والحاكم الذي يستخلف عمن قبله وفلان خليفة بيده الخلافة . الخلافة شرعا : عرفها كثير من علماء الشريعة الإسلامية بتعريفات ترجع إلى معنى واحد : وهو رئاسة الحكومة الإسلامية الجامعة لمصالح الدين والدنيا قال السعد في « متن المقاصد » : ( الفصل الرابع في الإمامة وهي رئاسة عامة في أمر الدين والدنيا خلافة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ) . وقال البيضاوي في « طوالع الأنوار » : ( الإمامة عبارة عن خلافة شخص من الأشخاص للرسول ( عليه السلام ) في إقامة القوانين الشرعية ، وحفظ صورة الملة ، على وجه يجب اتباعه على كافة الأمة ) . وقال أبو الحسن الماوردي في « الأحكام السلطانية » : ( الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين ، وسياسة الدنيا ) . وقد زاد الإمام الرازي قيدا آخر في التعريف فقال : ( هي رئاسة عامة في الدين والدنيا ، لشخص واحد من الأشخاص ) . وقال : هو احتراز عن كل الأمة ، إذا عزلوا الإمام لفسقه . وترادف الخلافة الإمامة العظمى ، وإمارة المؤمنين ، فهي ثلاث كلمات متحدة المعنى في لسان الشرعيين ، والقائم بهذه الوظيفة يسمى خليفة ، وإماما ، وأمير المؤمنين . وأما قولهم بأن عليّا هو المستحق للخلافة فنقول : وإلى هذا ذهبت الروافض أن عليّا - رضي الله عنه - هو الذي عينه عليه الصلاة والسلام بنصوص ينقلونها ويؤولونها على مقتضى مذهبهم لا يعرفها جهابذة السنة ولا نقلة الشريعة ، بل أكثرها موضوع أو مطعون في طريقه أو بعيد عن تأويلاتهم الفاسدة . وتنقسم هذه النصوص عندهم إلى جلي وخفي ؛ فالجلي مثل قوله عليه السلام : « من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه » قالوا في هذا الحديث : المولى في اللغة بمعنى أولى ، فلما قال : « فعلي مولاه » بفاء التعقيب علم أن المراد بقوله : « مولى » أنه أحق وأولى فوجب أن -