أبي منصور الماتريدي
249
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
الخيل والإعداد للحرب ؛ رهبة للعدو . وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ اختلف [ أهل التأويل فيه ] « 1 » : قال بعضهم : ترهبون برباط الخيل المشركين . وقال : وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ . اليهود والنصارى ، وهؤلاء الذين كانوا فيما بينهم يرهب هؤلاء أيضا . وقال بعضهم : وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ : [ المنافقين ] « 2 » الذين كانوا فيما بينهم لا يعرفونهم كانوا طلائع للمشركين وعيونا لهم يخبرونهم عن حال المؤمنين ما يرهب هؤلاء أيضا . وقال آخرون « 3 » : قوله : وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ : هم الشياطين ، ورووا على ذلك [ خبرا ] « 4 » عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم [ أنه ] « 5 » قال : « هم الشياطين » ، وقال : « لن يخبل الشياطين إنسانا في داره فرس عتيق » « 6 » . ويحتمل أن يكون قوله : وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ [ هم ] « 7 » الأعداء الذين يكونون من بعد إلى يوم القيامة لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ، فإن كان ذلك ، ففيه دلالة بقاء الجهاد إلى يوم القيامة . وقال بعضهم : وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ : الشياطين ، لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وهو كقوله : إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ [ الأعراف : 27 ] . فإن قيل : [ أي ] « 8 » رهبة تقع للشياطين فيما ذكر من رباط الخيل والسلاح الذي ذكر ؟ قيل : يكون لهم رهبة في قمع أوليائهم ، أو يكون لأوليائهم رهبة نسب ذلك إليهم ، وذلك كثير في القرآن . وقوله : عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ . سمي عدوا لله وعدوا للمؤمنين ؛ ليعلم أن من اعتقد عداوة الله صار عدوّا للمؤمنين ، ومن اعتقد ولاية الله صار وليّا للمؤمنين ، ومن كان وليّا للمؤمنين يكون وليّا لله .
--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) ذكره ابن جرير ( 6 / 275 ) بنحوه والبغوي في تفسيره ( 2 / 259 ) . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) ذكره الرازي في تفسيره ( 15 / 149 ) وقال : رواه ابن جريج عن سليمان بن موسى . . . فذكره ، وكذا ابن عادل في اللباب ( 9 / 556 ) . ( 7 ) سقط في ب . ( 8 ) سقط في أ .