أبي منصور الماتريدي

246

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

تريد أن تحاربهم ؛ حتى يصيروا مثلك في العلم ؛ فذلك السواء « 1 » . قال الكيساني : السواء : العدل . وقال : فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ ، أي : سر إليهم ، وقد علموا بك وعلمت بهم . وبعضه قريب من بعض . وحاصل التأويل : هو التأويلان اللذان ذكرتهما ، والله سبحانه أعلم . وأصل العهد ما ذكر عزّ وجل في آية أخرى ، وهو قوله : إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ [ التوبة : 4 ] . أمر - عزّ وجل - بإتمام العهد إلى المدة ، إذا لم ينقضونا شيئا ولم يخونوا ، ولم يظاهروا علينا أحدا منهم ، فإذا فعلوا شيئا من ذلك فلنا أن ننقض العهد الذي كان بيننا وبينهم . وكذلك ابتداء العهد [ فيما ] « 2 » بيننا وبينهم إذا سألونا ليس للإمام أن يعطي لهم العهد إذا لم يكن في العهد منفعة للمسلمين - منفعة ظاهرة - وخير لهم ؛ فعلى ذلك ما دام يرجو في العهد منفعة للمسلمين وخيرا لهم فعليه مراعاة ذلك العهد وحفظه ، فإذا خاف منهم أو اطلع على خيانة منهم ، فله نقضه ، والله أعلم . ثم إذا كانت تلك الخيانة من جملتهم أو ممن له منعة ، فله أن يناصبهم الحرب ، وإن « 3 » لم ينبذ إليهم . وإذا كان ذلك من بعض على سبيل التلصص والسرقة ، فليس له أن يحاربهم إلا بعد النبذ إليهم .

--> - المشهورة والعلوم المذكورة ، أخذ العلم عن الشافعي ، والقراءات عن الكسائي وغيره . قال إبراهيم ابن أبي طالب : سألت أبا قدامة عن الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبي عبيد ، فقال : أما أفهمهم فالشافعي ، وأما أورعهم فأحمد بن حنبل ، وأما أحفظهم فإسحاق ، وأما أعلمهم بلغات العرب فأبو عبيد . وقال الإمام أحمد : أبو عبيد ممن يزداد كل يوم خيرا . وقال ابن الأنباري : كان أبو عبيد يقسم الليل أثلاثا : فيصلي ثلثه ، وينام ثلثه ، ويصنف ثلثه . وقال عبد الله بن الإمام أحمد : عرضت كتاب الغريب لأبي عبيد على أبي فاستحسنه وقال : جزاه الله خيرا . وولي قضاء طرسوس ، وتوفي بمكة سنة أربع وعشرين ومائتين . ينظر : طبقات ابن قاضي شهبة ( 1 / 67 ) ( 13 ) ، وطبقات ابن سعد ( 7 / 355 ) ، وطبقات الفقهاء للشيرازي ص ( 76 ) ، وتذكرة الحفاظ ( 2 / 417 ) ، وطبقات الشافعية للسبكي ( 1 / 270 ) ، وإنباه الرواة ( 3 / 12 ) ، ووفيات الأعيان ( 3 / 225 ) ، والفهرست ( 1 / 71 ) ، والكامل في التاريخ ( 6 / 173 ) ، وتاريخ بغداد ( 12 / 403 ) . ( 1 ) ذكره بمعناه ابن جرير ( 6 / 271 - 272 ) ، والبغوي ( 20 / 247 ) . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) في أ : فإن .